محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٨ من سورة الجاثية في ١٠٨ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٨ من سورة الجاثية

١٠٨ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَتَرَىَ كُلّ أُمّةٍ جَاثِيَةً كُلّ أمّةٍ تُدْعَىَ إِلَىَ كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.


يقول تعالى ذكره : وترى يا محمد يوم تقوم الساعة أهل كل ملة ودين جاثية : يقول : مجتمعة مستوفزة على ركبها من هول ذلك اليوم. كما :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله : وَتَرَى كُلّ أُمّةٍ جاثِيَةً قال على الركب مستوفِزِين.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال قال ابن زيد، في قوله : وَتَرَى كُلّ أُمّةٍ جاثِيَةً قال : هذا يوم القيامة جاثية على ركبهم.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ، يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول، في قوله : وَتَرَى كُلّ أمّةٍ جاثِيَةً يقول : على الركب عند الحساب.
وقوله : كُلّ أُمّةٍ تُدْعَى إلى كِتابِها يقول : كل أهل ملة ودين تُدعى إلى كتابها الذي أملت على حفظتها. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : كُلُ أُمّةٍ تُدْعَى إلى كِتابِها، يعلمون أنه ستدعى أُمة قبل أُمة، وقوم قبل قوم، ورجل قبل رجل. ذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ كان يقول :«يُمَثّلُ لِكُلّ أُمّةٍ يَوْمَ القِيامَةِ ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ حَجَرٍ، أوْ وَثَنٍ أوْ خَشَبَةٍ، أوْ دَابّةٍ، ثُمّ يُقالُ : مَنْ كانَ يَعْبُدُ شَيْئا فَلْيَتْبَعْهُ، فَتَكُونُ، أوْ تُجْعَلُ تِلْكَ الأوْثانُ قادَةً إلى النّارِ حتى تَقْذِفَهُمْ فِيها، فَتَبْقَى أُمّةُ مُحَمّدٍ صَلى اللّهُ عَليهِ وَسلّمَ وأهْلُ الكِتاب، فَيَقُولُ للْيَهُودِ : ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : كُنّا نَعْبُدُ اللّهَ وَعُزَيْرا إلاّ قَلِيلاً مِنْهُمْ، فَيُقالُ لَهَا : أمّا عُزَيْرٌ فَلَيْسَ مِنْكُمْ وَلَسْتُمْ مِنْهُ، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشّمالِ، فَيَنْطَلِقُونَ وَلا يسْتَطِيعُونَ مُكُوثا، ثُمّ يُدْعَى بالنّصَارَى، فَيُقالُ لَهُمْ : ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : كُنّا نَعْبُدُ اللّهَ وَالمَسِيحَ إلاّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَيُقالُ : أمّا عِيسَى فلَيسَ مِنْكُمْ وَلَسْتُمْ مِنْهُ، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشمّالِ، فَيَنْطَلِقُونَ وَلا يسْتَطِيعُونَ مُكُوثا، وَتَبْقَى أُمّةُ مُحَمّدٍ صَلى اللّهُ عليهِ وسلّمَ، فَيُقالُ لَهُمْ : ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : كُنّا نَعْبُدُ اللّهَ وَحْدَهُ، وإنّمَا فارَقْنا هَؤُلاءِ فِي الدّنيْا مَخافَةَ يَوْمِنا هَذَا، فَيُؤْذَنُ للْمُؤْمِنِينَ فِي السّجُودِ، فَيَسْجُدُ المُؤْمِنُونَ، وَبينَ كُلّ مُؤْمِنٍ مُنافِقٌ، فَيْقْسُو ظَهْرُ المُنافِقِ عَنِ السّجُودِ، وَيجْعَلُ اللّهُ سُجُودَ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ تَوْبِيخا وَصَغارا وَحَسْرَةً وَنَدَامَةً ».
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن الزهريّ، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة، قال :«قَالَ الناسُ : يا رسُولَ اللّهِ هَلْ نَرَى ربّنَا يومَ القيامَةِ ؟ قال :«هَلْ تُضَامّونَ فِي الشّمْسِ لَيْسَ دُونَها سَحَابٌ، قالُوا : لاَ يَا رسُولَ اللّهِ، قال :«هَلْ تُضَارّونَ فِي القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ ؟ » قالوا : لا يا رسُول الله، قَالَ : فإنّكُمْ تَرَوْنَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كَذَلكَ. يَجْمَعُ اللّهُ النّاسَ فَيَقُولُ : مَنْ كانَ يَعْبُدُ شَيْئا فَلْيَتْبَعْهُ، فَيَتْبَعُ مَنْ كانَ يَعْبُدُ القَمَرَ القَمَرَ، وَمَنْ كانَ يَعْبُدُ الشّمْسَ الشّمْسَ، وَيَتْبَع مَنْ كانَ يَعْبُدُ الطّوَاغِيتَ الطّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمّةُ فِيها مُنافِقُوها، فيَأتِيهِمْ رَبّهُمْ فِي صورَةٍ، وَيُضْرَبُ جِسْرٌ على جَهَنّمَ قال النبيّ ﷺ :«فَأكُونُ أوّلَ مَنْ يُجِيزَ، وَدَعْوَةُ الرّسُلِ يَوْمَئِذٍ : اللّهُمّ سَلّمْ، اللّهُمّ سَلّمْ وَبها كَلالِيبُ كَشَوْكِ السّعْدانِ هَلْ رَأيْتُمْ شَوْكَ السّعْدانِ ؟ قالوا : نعم يا رسول الله قال : فإنّها مِثْلُ شَوْكِ السّعْدانِ غَيرَ أنّهُ لا يَعْلَمُ أحَدٌ قَدْرَ عِظَمِها إلاّ اللّهُ ويُخْطَفُ النّاسُ بأعمالِهِمْ، فَمِنْهُمْ المُوبَقُ بعَمَلِهِ، وَمِنْهُمُ الم خردل ثُمّ يَنْجُو، ثُمّ ذَكَرَ الحدِيثَ بِطُولِه ».
وقوله : اليَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. يقول تعالى ذكره : كلّ أُمة تُدعى إلى كتابها، يقال لها : اليوم تجزون : أي تثابون وتعطون أجور ما كنتم في الدنيا من جزاء الأعمال تعملون بالإحسان الإحسانَ، وبالإساءة جزاءها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ قل يا محمد لهؤلاء المشركين المكذّبين بالبعث، القائلين لك ائتنا بآبائنا إن كنت صادقا: الله أيها المشركون يحييكم ما شاء أن يحييكم في الدنيا، ثم يميتكم فيها إذا شاء، ثم يجمعكم إلى يوم القيامة، يعني أنه يجمعكم جميعا أوّلكم وآخركم، وصغيركم وكبيركم (إلى يوم القيامة) يقول: ليوم القيامة، يعني أنه يجمعكم جميعا أحياء ليوم القيامة (لا رَيْبَ فِيهِ) يقول: لا شكّ فيه، يقول: فلا تشكوا في ذلك، فإن الأمر كما وصفت لكم (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) يقول: ولكن أكثر الناس الذين هم أهل تكذيب بالبعث، لا يعلمون حقيقة ذلك، وأن الله محييهم من بعد مماتهم.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ (٢٧)﴾


يقول تعالى ذكره: ولله سلطان السموات السبع والأرض، دون ما تدعون له شريكا، وتعبدونه من دونه، والذي تدعونه من دونه من الآلهة والأنداد في مُلكه وسلطانه، جارٍ عليه حكمه، فكيف يكون ما كان كذلك له شريكا، أم كيف تعبدونه، وتتركون عبادة مالككم، ومالك ما تعبدونه من دونه (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ) يقول تعالى ذكره: ويوم تجيء الساعة التي يُنْشِر الله فيها الموتى من قبورهم، ويجمعهم لموقف العرض (يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ) : يقول: يغبن فيها الذين أبطلوا في الدنيا في أقوالهم ودعواهم لله شريكا، وعبادتهم آلهة دونه بأن يفوز بمنازلهم من الجنة المحقون، ويبدّلوا بها منازل من النار كانت للمحقين.
فجعلت لهم بمنازلهم من الجنة، ذلك هو الخسران المبين.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٨)﴾

يقول تعالى ذكره: وترى يا محمد يوم تقوم الساعة أهل كل ملة ودين جاثية: يقول: مجتمعة مستوفزة على ركبها من هول ذلك اليوم.
كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً) قال على الركب مستوفِزِين.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً) قال: هذا يوم القيامة جاثية على ركبهم.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً) يقول: على الركب عند الحساب.
وقوله (كل أمة تدعى إلى كتابها) يقول: كل أهل ملة ودين تُدعى إلى كتابها الذي أملت على حفظتها.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا) يعلمون أنه ستدعى أُمة قبل أُمة، وقوم قبل قوم، ورجل قبل رجل. ذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ كان يقول: "يُمَثَّلُ لِكُلِّ أُمَّةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ حَجَرٍ، أَوْ وَثَنٍ أَوْ خَشَبَةٍ، أَوْ دَابَّةٍ، ثُمَّ يُقَالُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتْبَعْهُ، فَتَكُونُ، أوْ تُجْعَلُ تِلْكَ الأوْثَانُ قَادَةً إِلَى النَّارِ حَتَّى تَقْذِفَهُمْ فِيهَا، فَتَبْقَى أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلُ الْكِتَابِ، فَيَقُولُ لِلْيَهُودِ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَعْبُدُ اللَّهَ وَعُزَيْرًا إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ، فَيُقَالُ لَهَا: أَمَّا عُزَيْرٌ فَلَيْسَ مِنْكُمْ وَلَسْتُمْ مِنْهُ، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَيَنْطَلِقُونَ وَلا يَسْتَطِيعُونَ مُكُوثًا، ثُمَّ يُدْعَى بِالنَّصَارَى، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَعْبُدُ اللَّهَ وَالْمَسِيحَ إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ فَيُقَالُ: أَمَّا عِيسَى فَلَيْسَ مِنْكُمْ وَلَسْتُمْ مِنْهُ، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَيَنْطَلِقُونَ وَلا يَسْتَطِيعُونَ مُكُوثًا، وَتَبْقَى أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ، وَإِنَّمَا فَارَقْنَا هَؤُلاءِ فِي الدُّنْيَا مَخَافَةَ يَوْمِنَا هَذَا، فَيُؤْذَنُ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي السُّجُودِ، فَيَسْجُدُ الْمُؤْمِنُونَ، وَبَيْنَ كُلِّ مُؤْمِنٍ مُنَافِقٌ، فَيَقْسُو

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال :﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾ أي : على ركبها من الشدة والعظمة، ويقال : إن هذا [ يكون ](١) إذا جيء بجهنم فإنها تزفر زفرة لا يبقى أحد إلا جثا لركبتيه، حتى إبراهيم الخليل، ويقول : نفسي، نفسي، نفسي لا أسألك اليوم إلا نفسي، وحتى أن عيسى ليقول : لا أسألك اليوم إلا نفسي، لا أسألك [ اليوم ] (٢) مريم التي ولدتني.
قال مجاهد، وكعب الأحبار، والحسن البصري :﴿كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾ أي : على الركب. وقال عِكْرِمة :﴿جاثية﴾ متميزة على ناحيتها، (٣) وليس على الركب. والأول أولى.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن عبد الله بن باباه(٤)، أن رسول الله [ ﷺ ] (٥) قال :" كأني أراكم جاثين بالكوم دون جهنم " (٦).
وقال إسماعيل بن رافع المديني(٧)، عن محمد بن كعب، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، مرفوعا في حديث الصورة(٨) : فيتميز الناس وتجثو الأمم، وهي التي يقول الله :﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا﴾ (٩).
وهذا فيه جمع بين القولين : ولا منافاة، والله أعلم.
وقوله :﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا﴾ يعني : كتاب أعمالها، كقوله :﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ﴾ [الزمر: ٦٩] ؛ ولهذا قال :﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي : تجازون بأعمالكم خيرها وشرها، كقوله تعالى :﴿يُنَبَّأُ الإنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ. بَلِ الإنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ. وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ [القيامة: ١٣ - ١٥].
١ - (١) زيادة من أ..
٢ - (٢) زيادة من أ..
٣ - (٣) في أ: "ناصيتها"..
٤ - (٤) في ت: "وقال ابن أبي حاتم بإسناده"..
٥ - (٥) زيادة من ت..
٦ - (٦) ورواه أبو نعيم في زوائد زهد ابن المبارك برقم (٣٦٠) وأبو نعيم في الحلية (٧/٢٩٩) من طريق سفيان بن عيينة به..
٧ - (٧) في أ: "المدني"..
٨ - (٨) في ت، م، أ: "الصور"..
٩ - (٩) انظر تفسير حديث الصور عند الآية: ٧٣ من سورة الأنعام..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم وصف تعالى شدة يوم القيامة وهوله ليحذره العباد ويستعد له العباد فقال :﴿وَتَرَى﴾ أيها الرائي لذلك اليوم ﴿كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾ على ركبها خوفا وذعرا وانتظارا لحكم الملك الرحمن.
﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا﴾ أي : إلى شريعة نبيهم الذي جاءهم من عند الله، وهل قاموا بها فيحصل لهم الثواب والنجاة ؟ أم ضيعوها فيحصل لهم الخسران ؟ فأمة موسى يدعون إلى شريعة موسى وأمة عيسى كذلك وأمة محمد كذلك، وهكذا غيرهم كل أمة تدعى إلى شرعها الذي كلفت به، هذا أحد الاحتمالات في الآية وهو معنى صحيح في نفسه غير مشكوك فيه، ويحتمل أن المراد بقوله :﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا﴾ أي : إلى كتاب أعمالها وما سطر عليها من خير وشر وأن كل أحد يجازى بما عمله بنفسه كقوله تعالى :﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٧-٣٧} ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ * وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ * وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ * وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾.
يخبر تعالى عن سعة ملكه وانفراده بالتصرف والتدبير في جميع الأوقات وأنه ﴿يوم تَقُومُ السَّاعَةُ﴾ ويجمع الخلائق لموقف القيامة يحصل الخسار على المبطلين الذين أتوا بالباطل ليدحضوا به الحق، وكانت أعمالهم باطلة لأنها متعلقه بالباطل فبطلت في يوم القيامة، اليوم الذي تستبين به الحقائق، واضمحلت عنهم وفاتهم الثواب وحصلوا على أليم العقاب.
ثم وصف تعالى شدة يوم القيامة وهوله ليحذره العباد ويستعد له العباد
فقال: ﴿وَتَرَى﴾ أيها الرائي لذلك اليوم ﴿كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾ على ركبها خوفا وذعرا وانتظارا لحكم الملك الرحمن.
﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا﴾ أي: إلى شريعة نبيهم الذي جاءهم من عند الله، وهل قاموا بها فيحصل لهم الثواب والنجاة؟ أم ضيعوها فيحصل لهم الخسران؟ فأمة موسى يدعون إلى شريعة موسى وأمة عيسى كذلك وأمة محمد كذلك، وهكذا غيرهم كل أمة تدعى إلى شرعها الذي كلفت به، هذا أحد الاحتمالات في الآية وهو معنى صحيح في نفسه غير مشكوك فيه، ويحتمل أن المراد بقوله: ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا﴾ أي: إلى كتاب أعمالها وما سطر عليها من خير وشر وأن كل أحد يجازى بما عمله بنفسه كقوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾
ويحتمل أن المعنيين كليهما مراد من الآية ويدل على هذا قوله: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ أي: هذا كتابنا الذي أنزلنا عليكم، يفصل بينكم بالحق الذي هو العدل، ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فهذا كتاب الأعمال.
ولهذا فصل ما يفعل الله بالفريقين فقال: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ إيمانا صحيحا وصدقوا إيمانهم بالأعمال الصالحة من واجبات ومستحبات ﴿فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ﴾ التي محلها الجنة وما فيها من النعيم المقيم والعيش السليم، ﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ﴾ أي: المفاز والنجاة والربح والفلاح الواضح البين الذي إذا حصل للعبد حصل له كل خير واندفع عنه كل شر.
﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بالله فيقال لهم توبيخا وتقريعا: ﴿أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ وقد دلتكم على ما فيه صلاحكم ونهتكم عما فيه ضرركم وهي أكبر نعمة وصلت إليكم لو وفقتم لها، ولكن استكبرتم عنها وأعرضتم وكفرتم بها فجنيتم أكبر جناية وأجرمتم أشد الجرم فاليوم تجزون ما كنتم تعملون.
ويوبخون أيضا بقوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ﴾ منكرين لذلك: ﴿مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾
فهذه حالهم في الدنيا وحال البعث الإنكار له ورد قول من جاء به قال تعالى:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٨ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
جاثِيَةً
باركة على الرّكب، وتلك جلسة المخاصم والمجادل، ومنه قول علي- رضي الله عنه-: «أنا أوّل من يجثو للخصومة» .

إعراب الآية ٢٨ من سورة الجاثية

من كتاب: إعراب القرآن

غير أنهم كانوا جهلة لا يعلمون أن الآفات مقدّرة من الله عزّ وجلّ. وهذا أصحّ ما روي في الآية وأشبه بنسقها، وقد قامت به الحجة بالظاهر ولأنه مرويّ عن ابن عباس أنّه قال في قوله جلّ وعزّ: وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ قال: قالوا: لا نبعث، بغير علم فقال الله جلّ وعزّ: وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ.

[سورة الجاثية (٤٥) : الآيات ٢٥ الى ٢٦]

وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٢٥) قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٢٦)
ما كانَ حُجَّتَهُمْ خبر كان. إِلَّا أَنْ قالُوا اسمها، ويجوز «ما كان حجّتهم» بالرفع على أنه اسم كان لأن الحجّة والاحتجاج واحد، ويكون الخبر إِلَّا أَنْ قالُوا أي إلّا مقالتهم.
قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ حذفت الضمة من الياء لثقلها. ثُمَّ يُمِيتُكُمْ عطف عليه وكذا ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ. وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ قيل: أي بمنزلة من لا يعلم، وقيل: عليهم أن يعلموا.

[سورة الجاثية (٤٥) : آية ٢٧]

وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ (٢٧)
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي فهو قادر على أن يحييكم. وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ ظرف منصوب بيخسر.

[سورة الجاثية (٤٥) : آية ٢٨]

وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٨)
وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ على الابتداء، وأجاز الكسائي «كلّ أمة» على التكرير على كلّ الأولى. وقد ذكرنا معنى تُدْعى إِلى كِتابِهَا وإنّ أولى ما قيل فيه أنه إلى ما كتب عليها من خير وشر، كما روي عن ابن عباس: يعرض من خميس إلى خميس ما كتبته الملائكة عليهم السلام على بني أدم فينسخ منه ما يجزى عليه من الخير والشر ويلغى سائره. فالمعنى على هذا كلّ أمة تدعى إلى ما كتب عليها وحصّل فتلزمه من طاعة أو معصية، وإن كان كفرا أوقف عليه وأتبع ما كان يعبد، كما قرئ على إسحاق بن إبراهيم بن يونس عن إسحاق بن أبي إسرائيل عن سفيان بن عيينة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قالوا: يا رسول الله هل نرى ربّنا جلّ وعزّ يوم القيامة فقال:
«هل تضارّون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب» قالوا: لا. قال: «فهل تضارّون في الظّهيرة ليس دونها سحاب» قالوا: لا. قال: «فو الذي نفس محمّد بيده لترونّه كما ترونها»، قال: «ويلقى العبد ربّه يوم القيامة، فيقول: أي قل ألم أكرمك وأسودك وأزوّجك وأسخّر لك الخيل والإبل وأدرك ترأس وتربع فيقول: بل أي ربّ، قال: فيقول هل كنت تعلم أنك ملاقيّ فيقول: لا يا ربّ فيقول: فإني أنساك كما نسيتني، ثم يقول للثاني مثل ذلك فيقول له مثل ذلك ويردّ عليه مثل ذلك، ثم يقول للثالث مثل ذلك فيقول: أي ربّ أمنت بك
وبكتابك وصمت وصلّيت وتصدّقت. قال: فيقول: أفلا تبعث شاهدنا عليك قال: فيكفر في نفسه فيقول: من ذا الذي يشهد عليّ؟ فيختم الله جلّ وعزّ على فيه ويقول لفخذه: انطقي فتنطق فخذه وعظامه ولحمه بما كان، وذلك ليعذر من نفسه وذلك الذي يسخط عليه وذلك المنافق. قال: ثم ينادي مناد ألا اتّبعت كلّ أمّة ما كانت تعبد فيتبع الشياطين والصّلب أولياؤهما، وبقينا أيّها المؤمنون. قال: فيأتينا ربّنا جلّ وعزّ فيقول: من هؤلاء؟ فيقولون:
عبادك المؤمنون آمنّا بك ولم نشرك بك شيئا، وهذا مقامنا حتّى يأتينا ربنا جلّ وعزّ فيثيبنا.
قال: فينطلقون حتّى يأتوا الجسر وعليه كلاليب من نار تخطف الناس فهناك حلّت الشفاعة أي اللهمّ سلّم فإذا جاوزوا الجسر فكلّ من أنفق زوجا مما يملك من المال في سبيل الله فكلّ خزنة الجنّة تدعوه يا عبد الله يا مسلم. هذا خير، فتعال. قال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله إنّ هذا العبد لا ترى عليه يدع بابا ويلج من أخر قال: فضرب كتفه وقال: «والذي نفسي بيده إنّي لأرجو أن تكون منهم» «١» وقرئ على أحمد بن شعيب بن عيسى بن حماد قال: أخبرنا الليث بن سعد عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد عن أبي هريرة قال:
«قال الناس يا رسول الله هل نرى ربنا جلّ وعزّ يوم القيامة قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: هل تضارّون في الشّمس ليس دونها سحاب؟ وهل تضارّون في القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا. قال:
فكذلك ترونه»
قال: يجمع الله جلّ وعزّ النّاس يوم القيامة فيقول من كان يعبد شيئا فليتّبعه فيتبع من يعبد الشمس الشمس، ويتبع من يعبد القمر القمر، ويتبع من يعبد الطّواغيت الطّواغيت وتبقى هذه الأمة بمنافقيها فيأتيهم الله جلّ وعزّ في الصور التي يعرفون فيقول: أنا ربّكم فيقولون: أنت ربّنا فيتّبعونه ويضرب الصراط بين ظهراني جهنّم فأكون أنا وأمّتي أول من يجيز ولا يتكلّم إلّا الرسل عليهم السلام. ودعوة الرسل يومئذ اللهمّ سلّم سلّم، وفي جهنم كلاليب كشوك السّعدان هل رأيتم السعدان؟ فإنه مثل شوك السعدان غير أنه لا يدري ما قدر عظمها إلا الله عزّ وجلّ، فيخطف الناس بأعمالهم، فإذا أراد الله جلّ وعزّ أن يخرج من النار برحمته من شاء أمر الملائكة أن يخرجوا من كان لا يشرك بالله شيئا. فمن يقول لا إله إلّا الله ممن أراد أن يرحمه فيعرفونهم في النار بآثار السجود حرّم الله عزّ وجلّ النار على ابن أدم أن تأكل اثار السجود، فيخرجونهم من النار، وقد امتحشوا فيصبّ عليهم ماء الحياة فينبتون كما تنبت الحبّة في حميل السّيل» قال أبو جعفر: فأمّا تفسير «تضارّون» فنمليه مما أخذناه عن أبي إسحاق بشرح كل فيه مما لا يحتاج إلى زيادة. قال: والذي جاء في الحديث مخفّف «تضارون وتضامون» وله وجه حسن في العربية. وهذا موضع يحتاج أن يستقصى تفسيره فإنه أصل في السّنّة والجماعة. ومعناه لا ينالكم ضير ولا ضيم في رؤيته أي ترونه حتّى تستووا في الرؤية فلا يضير بعضكم بعضا. قال: وقال أهل اللغة قولين
(١) أخرجه أحمد في مسنده ٢/ ٢٧٥، ٢٩٣، ٥٣٤، وذكره ابن حجر في فتح الباري ١١/ ٤٤٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٨ من سورة الجاثية

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى

(كُلُّ) برفع اللام في الموضع الثاني في الآية

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع

(كُلَّ) بنصب اللام في الموضع الثاني في الآية

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٦ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها﴾، قال: تعلمون أنّه سُتدعى أُمّةٌ قبل أُمّة، وقومٌ قبل قوم، ورجلٌ قبل رجل. ذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «يُمثَّل لكل أُمَّة يوم القيامة ما كانت تعبد مِن حجَر أو وثن أو خشبة أو دابّة، ثم يقال: مَن كان يعبد شيئًا فليتبعه. فيكون -أو يجعل- تلك الأوثان قادةً إلى النار، حتى تقذفهم فيها، فتبقى أُمّة محمد ﷺ وأهل الكتاب، فيقال لليهود: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد الله وعُزيرًا. إلا قليلًا منهم، فيُقال لهم: أما عُزير فليس منكم ولستم منه. فيُؤخذ بهم ذات الشمال، فينطلقون، ولا يستطيعون مُكوثًا، ثم يُدعى بالنصارى، فيُقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد اللهَ، والمسيح. إلا قليلًا منهم، فيقال: أمّا عيسى فليس منكم ولستم منه. فيُؤخذ بهم ذات الشمال، فينطلقون، ولا يستطيعون مُكوثًا. وتبقى أُمّة محمد ﷺ، فيُقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كُنّا نعبد الله وحده، وإنما فارقنا هؤلاء في الدنيا مخافة يومنا هذا. فيُؤذن للمؤمنين في السجود، فيسجد المؤمنون، وبين كل مؤمن منافق، فيقسو ظهر المنافق عن السجود، ويجعل الله سجود المؤمنين عليه توبيخًا وصغارًا وحسرة وندامة»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏١٠١-١٠٢. وذكر عقبه حديث أبي هريرة، قال: قال الناس: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: «هل تضامون في الشمس ليس دونها سحاب؟». قالوا: لا، يا رسول الله. قال: «هل تضارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟». قالوا: لا، يا رسول الله. قال: «فإنكم ترونه يوم القيامة كذلك، يجمع الله الناس، فيقول: مَن كان يعبد شيئًا فليتبعه. فيتبع مَن كان يعبد القمرَ القمرَ، ومن كان يعبد الشمسَ الشمسَ، ويتبع من كان يعبد الطواغيتَ الطواغيتَ، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم ربهم في صورة، ويُضرب جسر على جهنم».
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُريج-: ﴿تدعى إلى كتابها﴾ يا فلان بن فلان، مِن بني فلان تعال إلى نورك، يا فلان بن فلان مِن بني فلان لا نور لك١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٣٣٩.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلَّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها﴾ الذي عملتْ في الدنيا من خير أو شر، ثم يُجزون بأعمالهم، ﴿اليَوْمَ﴾ يعني: في الآخرة ﴿تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٨٤١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/٦٠٤-٦٠٥) أنه اختُلف في قوله: ﴿إلى كتابها﴾ على قولين: الأول: أنه أراد إلى كتابها المنزل عليها فتحاكم إليه، هل وافقته أو خالفته؟ الثاني: أراد إلى كتابها الذي كتبته الحفظة على كل واحد من الأمة، فباجتماع ذلك قيل له كتابها. ثم علَّق بقوله: «وهنا محذوف يدل عليه الظاهر، تقديره: يقال لهم: ﴿اليوم تجزون﴾».
٤
في حديث الصور، عن أبي هريرة، مرفوعًا: «... ثم يأمر الله جهنم، فيخرج منها عُنق ساطع مظلم، ثم يقول: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وأَنِ اعْبُدُونِي هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [يس:٦٠-٦١]، ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ [يس:٥٩]، فيَمِيز بين الناس، وتجثو الأمم، قال: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها﴾، ويقفون موقفًا واحدًا مقدار سبعين عامًا لا يُقضى بينهم...»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأحاديث الطوال ١‏/‏٢٦٦ (٣٦) مطولًا، من طريق إسماعيل بن رافع المدني، عن يزيد بن أبي زياد، عن رجل، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة به. وتقدم بتمامه مطولًا عند تفسير قوله تعالى: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّماواتِ ومَن فِي الأَرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر:٦٨]. قال ابن كثير في تفسيره ٣‏/‏٢٨٧-٢٨٨: «هذا حديث مشهور، وهو غريب جدًّا، ولبعضه شواهد في الأحاديث المتفرقة، وفي بعض ألفاظه نكارة، تفرّد به إسماعيل بن رافع قاص أهل المدينة، وقد اختُلف فيه؛ فمنهم من وثّقه، ومنهم من ضعّفه، ونصّ على نكارة حديثه غيرُ واحد من الأئمة؛ كأحمد بن حنبل، وأبي حاتم الرازي، وعمرو بن علي الفلاس، ومنهم من قال فيه: هو متروك. وقال ابن عدي: أحاديثه كلها فيها نظر، إلا أنه يُكتب حديثه في جملة الضعفاء. قلت: وقد اختُلف عليه في إسناد هذا الحديث على وجوهٍ كثيرة».
٥
عن عبد الله بن باباه، قال: قال رسول الله ﷺ: «كأني أراكم بالكَوْم١ دون جهنم جاثين». ثم قرأ سفيان: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾٢
التخريج
  1. ١أصل الكَوْم: من الارتفاع والعُلو. النهاية (كوم). قال الحافظ في فتح الباري ١١‏/‏٤٠٥: «بفتح الكاف والواو الساكنة: المكان العالي الذي تكون عليه أمة محمد ﷺ».
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢١٣-٢١٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏٢٥٥-، والبيهقي في البعث -كما في فتح الباري ١١‏/‏٤٠٥-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.
٦
عن سَلمان الفارسي -من طريق أبي عثمان النَّهدي- قال: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾ في القيامة ساعة هي عشر سنين، يكون الناس فيها جُثاة على رُكَبهم، حتّى إنّ إبراهيم عليه السلام لَينادي: لا أسألك اليومَ إلا نفسي١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٨‏/‏٣٦٦، وتفسير البغوي ٧‏/‏٢٤٦-٢٤٧.
٧
عن عبد الله بن عمر، في قوله: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾، قال: كلّ أُمّة مع نبيّها، حتى يجيء رسول الله ﷺ على كَوْم قد علا الخلائق، فذلك المقام المحمود١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾، قال: مُسْتَوْفِزين١ على الرُّكَب٢٣
التخريج
  1. ١أخرج إسحاق البستي ص٣٣٩، وبعد رواية هذا الأثر عن سفيان بن عيينة، قال: المستوفز الذي لا يصيب الأرض منه إلا رُكبته وأطراف أصابعه. وفي اللسان (حفز، وفز) بمعنى: المستعجل، يريد القيام غير متمكِّن من الأَرض.
  2. ٢تفسير مجاهد ص٦٠٠، وأخرجه من طريق ابن جريج كل من ابن أبي الدنيا في الأهوال ٦‏/‏٢٠٨ (١٧٨)، وابن جرير ٢١‏/‏١٠١، وإسحاق البستي ص٣٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٣علق ابنُ عطية (٧/٦٠٤) على هذا القول بقوله: «وهي هيئة المذنب الخائف المعظّم، وفي الحديث: «فجثا عمر على ركبتيه»». وذكر (٧/٦٠٣-٦٠٤) أن مجاهدًا قال: الأمة: الواحد من الناس. وانتقده مستندًا إلى اللغة، فقال: «وهذا قلق في اللغة، وإن قيل في إبراهيم ﷺ: أمة، وقالها النبي ﷺ في قسّ بن ساعدة، فذلك تجوّز على جهة التشريف والتشبيه».
٩
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾، قال: مجتمعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال ٦‏/‏٢٠٨ (١٧٩).
١٠
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾، يقول: على الرُّكب عند الحساب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏١٠١.
١١
عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾، قال: متميّزة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٢
قال الحسن البصري: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ﴾، يعني: كفارها١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٢١٦-.
١٣
قال قتادة بن دعامة: ﴿جاثِيَةً﴾ على الرُّكب١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٢١٦-.
١٤
عن قتادة بن دعامة، ومحمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾، قالا: هاهنا جَثْوَة، وهاهنا جَثْوَة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢١٣.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾ على الرُّكَب عند الحساب، يعني: كلّ نفس١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٨٤١.
١٦
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾، قال: هذا يوم القيامة، جاثية على رُكبهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏١٠١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في المراد بقوله: ﴿جاثية﴾ على قولين: الأول: أي: على الركب. الثاني: متميزة. ورجَّح ابنُ كثير (١٢/٣٦٥) القول الأول دون الثاني الذي قاله عكرمة، فقال: «والأول أولى». ولم يذكر مستندًا. وساق حديث أبي هريرة مرفوعًا في حديث الصور: «فيتميز الناس وتجثو الأمم». وهي التي يقول الله: ﴿وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها﴾. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا فيه جمع بين القولين، ولا منافاة».

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن أبي معبد جار المعتمر، قال: زَففنا عروسًا إلى بني سُلَيم، وكان الناس إذ ذاك يَزفُّون في جوف الليل. قال: وسليمان التيمي يصلّي وهو يقرأ هذه الآية: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها﴾. قال: فذهبنا بالعروس إلى بني سُليم، ثم رجَعنا وهو يقرأ هذه الآية: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل ١‏/‏٣٣٧ (٤٤٣).
التفسير بالمأثور لسورة الجاثية كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٨ من سورة الجاثية

٦ وقفات في هذه الآية

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الجاثية آية 28

    — حازم شومان

  • (وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً) تلك الأجساد التي ما انحت للحق راغبةً ستجثو ذات يومٍ أمام العذاب راهبةً

    — مجالس التدبر

  • كل أمة تدعى إلى كتابها. إلى كتاب أعمالها، أي الذي كتب عليها من أعمال وليس كتابها المنزل عليها والله أعلم.

    — مجالس التدبر

  • مسألة: قواته تعالى: (وترى كل أمة جاثية) وقال تعالى في الزمر: (فإذا هم قيام ينظرون (68) ؟ . جوابه: أن القيامة مواقف. وقد تقدم مرات.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • آية (28): * لماذا جاءت كلمة جاثية منصوبة في (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً (28) الجاثية)؟(د.حسام النعيمي) الجثو هو الركوع على الركبتين. يجثو على الأرض أي يهبط إلى الأرض جاثياً على ركبتيه. جاثيةً: ينبغي أن تأتي منصوبة لأنه رأى لكن الإعراب يختلف. عندما تقول: رأيت زيداً ماشياً، ماشياً إعرابها حال لبيان حا زيد، وهذه (رأى) البصرية أي أبصرته ماشياً. عندنا (رأى) الذهنية التي هي بمعنى اعتقد أو علِم هذه أيضاً يأتي بعدها منصوباً لكن تعرب مفعولاً ثانياً. فالنصب حاصل لكن الإعراب يختلف. في القول: رأيت اللهَ أكبرَ كل شيء: أكبرَ مفعول ثاني. رأيت زيداً ناجحاً، ناجحاً ليست حالاً هنا وإنما مفعول ثاني لأن رأى هنا هي رأى الذهنية لكن لما تكون رأى بصرية فيكون ما بعدها حال. (وترى كل أمة جاثيةً) في حال الجثو هنا ترى بمعنى البصر. رأيت زيداً ناجحاً (رأى بمعنى العلم) فتكون ناجحاً مفعولاً ثانياً. فكلمة جاثية منصوبة في الحالتين لكن بحسب الإعراب وبحسب المعنى.

    — حسام النعيمي

  • قوله تعالى: (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا. .) أي إلى قراءةِ كتابِ أعمالها. فإن قلتَ: كيف أضاف الكتابَ إلى الأُمَّة، ثم أضافه إليه تعالى في قوله " هَذَا كِتَابُنَا "؟ قلتُ: الِإضافة تحصلُ بأدق ملابسةٍ، فأضافه إلى الأمَّة كون أعمالهم مثبتةٌ فيه، وأضافه إليه تعالى لكونه مالكه، وآمرُ ملائكتِه بكتابته.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٢٨ من سورة الجاثية

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(28) And you will see every nation kneeling [from fear]. Every nation will be called to its record [and told], "Today you will be recompensed for what you used to do.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال