الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي

عن الكتاب
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه ﴿وترى كل أمة جاثية﴾ قال : متميزة.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه ﴿وترى كل أمة جاثية﴾ قال : تستفز على الركب.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه ﴿وترى كل أمة جاثية﴾ يقول : على الركب عند الحساب.
وأخرج سعيد بن منصور، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن عبد الله بن باباه رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ :« كأني أراكم بالكوم دون جهنم جاثين » ثم قرأ سفيان ﴿وترى كل أمة جاثية﴾.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما في قوله ﴿وترى كل أمة جاثية﴾ كل أمة مع نبيها حتى يجيء رسول الله ﷺ على كوم قد علا الخلائق فذلك المقام المحمود.
وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿كل أمة تدعى إلى كتابها﴾ قال يعلمون أنه يدعى أمة قبل أمة، وقوم قبل قوم، ورجل قبل رجل، ذكر لنا أن نبي الله ﷺ كان يقول : يمثل لكل أمة يوم القيامة ما كانت تعبد من حجر أو وثن أو خشبة أو دابة، ثم يقال : من كان يعبد شيئاً فليتبعه، فيكون أول ذلك الأوثان قادة إلى النار حتى تقذفهم فيها فيبقى أمة محمد ﷺ وأهل الكتاب فيقال لليهود : ما كنتم تعبدون ؟ فيقولون : كنا نعبد الله وعزيراً إلا قليلاً منهم ثم يقال لهم : أما عزير فليس منكم ولستم منه، فيؤخذ بهم ذات الشمال، فينطلقون ولا يستطيعون مكوثاً. ثم يدعى بالنصارى فيقال لهم : ما كنتم تعبدون ؟ فيقولون : كنا نعبد الله والمسيح ابن مريم إلا قليلاً منهم، فيقال : أما المسيح فليس منكم ولستم منه، فيؤخذ بهم ذات الشمال فينطلقون ولا يستطيعون مكوثاً. وتبقى أمة محمد ﷺ فيقال : ما كنتم تعبدون ؟ فيقولون : كنا نعبد الله وحده وإنما فارقنا في الدنيا مخافة يومنا هذا، فيؤذن للمؤمنين في السجود، فيسجد المؤمنون، ويمنع كل منافق، فيقصم ظهر المنافق عن السجود ويجعل الله سجود المؤمنين عليه توبيخاً وصغاراً وحسرة وندامة ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى