الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها﴾، أي : وترى يا محمد ذلك اليوم أهل كل أمة ودين جاثية(١) على رُكَبِها مجتمعة ( مستوفرة )(٢) من هول ذلك اليوم.
قال مجاهد : جاثية على الركب ( مستوفزين )(٣) : وهو قول الضحاك وابن زيد وغيرهما(٤).
وعن مجاهد أن ( الأمة هنا(٥) : الواحد )(٦).
ثم قال تعالى :﴿كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون﴾(٧) أي أهل كل أمة(٨) يدعون إلى كتابهم الذي(٩) أملت(١٠) حفظتهم في الدنيا من أعمالهم وألفاظهم، يقال لهم : اليوم تجزون ثواب أعمالكم في الدنيا، إن خيرا فخير وإن شرا فشر.
فالمعنى : كل يجزى بما تضمنه كتابه من عمله في الدنيا، وهو مثل قوله :﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾(١١).
ويدل على(١٢) صحة هذا التفسير قوله بعد ذلك :﴿إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون﴾(١٣).
وقيل معنى الآية : كل أمة تدعى إلى كتابها الذي(١٤) فرض عليها من حلال وحرام فتجازى بما عملت فيه(١٥).
قال ابن عباس : يعرض من خميس إلى خميس ما كتبته(١٦) الملائكة عليهم السلام من أفعال بني آدم. فينسخ منه ما يُجزى عليه من الخير والشر، ويُلغى سائره(١٧).
١ (ح): (جاثبة)..
٢ (ت) و(ح): (مستوفرين) براء مهملة وهو تصحيف.
جاء في اللسان (مادة وفز): (ستوفز في قعدته إذا قعد قعودا غير مطمئن..

٣ (ت) و(ح): (مستوفرين) براء مهملة وهو تصحيف.
جاء في اللسان (مادة وفز): (ستوفز في قعدته إذا قعد قعودا غير مطمئن..

٤ وقاله أيضا: الحسن وكعب وأبو عبيدة، انظر تفسير مجاهد ٢/٥٩٢ ومجاز أبي عبيدة ٢/٢١٠، وجامع البيان ٢٥/٩٣، والمحرر الوجيز ١٤/٣٢٠، وجامع القرطبي ١٦/١٧٤ وتفسير ابن كثير ٤/١٥٣ والجواهر الحسان (٥).
وقد جاء هذا القول بلفظ: (مستوفزين) في تفسير مجاهد، وجامع البيان، وجامع القرطبي..

٥ (ح): هاهنا..
٦ انظر المحرر الوجيز حيث ورد هذا القول عن مجاهد بلفظه ١٤/٣٢٠..
٧ (ح): (الآية)..
٨ (ت): (ملة)..
٩ (ح): (التي)..
١٠ (ت): أملة..
١١ الإسراء آية ١٣..
١٢ في طرة (ت)..
١٣ الجاثية آية ٢٨..
١٤ (ح): (التي)..
١٥ انظر المحرر الوجيز ١٤/٣٢١..
١٦ (ت): (ما كتبتهم)..
١٧ انظر إعراب النحاس ٤/١٥٠، والمحرر الوجيز ١٤/٣٢١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى