جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلِلّهِ مُلْكُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السّاَعةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : ولله سلطان السموات السبع والأرض، دون ما تدعونه له شريكا، وتعبدونه من دونه، والذي تدعونه من دونه من الآلهة والأنداد في مُلكه وسلطانه، جارٍ عليه حكمه، فكيف يكون ما كان كذلك له شريكا، أم كيف تعبدونه، وتتركون عبادة مالككم، ومالك ما تعبدونه من دونه. وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ، يقول تعالى ذكره : ويوم تجيء الساعة التي يُنْشِر الله فيها الموتى من قبورهم، ويجمعهم لموقف العرض، يَخْسَرُ المُبْطِلُونَ : يقول : يغبن فيها الذين أبطلوا في الدنيا في أقوالهم، ودعواهم لله شريكا، وعبادتهم آلهة دونه بأن يفوز بمنازله من الجنة المحقون، ويبدّلوا بها منازل من النار كانت للمحقين، فجعلت لهم بمنازلهم من الجنة، ذلك هو الخسران المبين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ (٢٧)﴾
يقول تعالى ذكره: ولله سلطان السموات السبع والأرض، دون ما تدعون له شريكا، وتعبدونه من دونه، والذي تدعونه من دونه من الآلهة والأنداد في مُلكه وسلطانه، جارٍ عليه حكمه، فكيف يكون ما كان كذلك له شريكا، أم كيف تعبدونه، وتتركون عبادة مالككم، ومالك ما تعبدونه من دونه (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ) يقول تعالى ذكره: ويوم تجيء الساعة التي يُنْشِر الله فيها الموتى من قبورهم، ويجمعهم لموقف العرض (يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ) : يقول: يغبن فيها الذين أبطلوا في الدنيا في أقوالهم ودعواهم لله شريكا، وعبادتهم آلهة دونه بأن يفوز بمنازلهم من الجنة المحقون، ويبدّلوا بها منازل من النار كانت للمحقين.
فجعلت لهم بمنازلهم من الجنة، ذلك هو الخسران المبين.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٨)﴾
كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً) قال على الركب مستوفِزِين.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً) قال: هذا يوم القيامة جاثية على ركبهم.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً) يقول: على الركب عند الحساب.
وقوله (كل أمة تدعى إلى كتابها) يقول: كل أهل ملة ودين تُدعى إلى كتابها الذي أملت على حفظتها.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا) يعلمون أنه ستدعى أُمة قبل أُمة، وقوم قبل قوم، ورجل قبل رجل. ذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ كان يقول: "يُمَثَّلُ لِكُلِّ أُمَّةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ حَجَرٍ، أَوْ وَثَنٍ أَوْ خَشَبَةٍ، أَوْ دَابَّةٍ، ثُمَّ يُقَالُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتْبَعْهُ، فَتَكُونُ، أوْ تُجْعَلُ تِلْكَ الأوْثَانُ قَادَةً إِلَى النَّارِ حَتَّى تَقْذِفَهُمْ فِيهَا، فَتَبْقَى أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلُ الْكِتَابِ، فَيَقُولُ لِلْيَهُودِ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَعْبُدُ اللَّهَ وَعُزَيْرًا إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ، فَيُقَالُ لَهَا: أَمَّا عُزَيْرٌ فَلَيْسَ مِنْكُمْ وَلَسْتُمْ مِنْهُ، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَيَنْطَلِقُونَ وَلا يَسْتَطِيعُونَ مُكُوثًا، ثُمَّ يُدْعَى بِالنَّصَارَى، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَعْبُدُ اللَّهَ وَالْمَسِيحَ إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ فَيُقَالُ: أَمَّا عِيسَى فَلَيْسَ مِنْكُمْ وَلَسْتُمْ مِنْهُ، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَيَنْطَلِقُونَ وَلا يَسْتَطِيعُونَ مُكُوثًا، وَتَبْقَى أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ، وَإِنَّمَا فَارَقْنَا هَؤُلاءِ فِي الدُّنْيَا مَخَافَةَ يَوْمِنَا هَذَا، فَيُؤْذَنُ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي السُّجُودِ، فَيَسْجُدُ الْمُؤْمِنُونَ، وَبَيْنَ كُلِّ مُؤْمِنٍ مُنَافِقٌ، فَيَقْسُو