التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم يعرض - سبحانه - مشهدا من مشاهد هذا اليوم الهائل الشديد فيقول :﴿وترى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾.
وقوله :- سبحانه - من الجثُو وهو الجلوس على الركب بتحفز وترقب وخوف.
يقال : جثا فلان على ركبتيه يجثو جثوا وجثيا، إذ برك على ركبتيه وأنامله فى حالة تحفز، كأنه منتظر لما يكرهه.
أي : وترى - أيها العاقل - في هذا اليوم الذي تشيب من هوله الولدان، كل أمة من الأمم متميزة عن غيرها، وجاثية على ركبها، مترقبة لمصيرها في تلهف وخوف، فالجملة الكريمة تصور أهوال هذا اليوم، وأحوال الناس فيه، تصويرا بليغاً مؤثرا، يبعث على الخوف الشديد من هذا اليوم، وعلى تقديم العمل الصالح الذي ينفع صاحبه ﴿يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً والأمر يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ وقوله ﴿كُلَّ أُمَّةٍ﴾ مبتدأ، وقوله ﴿تدعى إلى كِتَابِهَا﴾ خبره.
أي : كل أمة تدعى إلى سجل أعمالها الذي أمر الله - تعالى - ملائكته بكتابته لتحاسب عليه.
وقوله :﴿اليوم تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ مقول لقول مقدر.
أي : ويقال لهم جميعا في هذا الوقت : اليوم تجدون جزاء أعمالكم التي كنتم تعملونها في الدنيا من خير أو شر. ويقال لهم - أيضا - :﴿هذا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بالحق﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى