جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَأَمّا الّذِينَ كَفَرُوَاْ أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَىَ عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنتُمْ قَوْماً مّجْرِمِينَ﴾.


يقول تعالى ذكره : وأما الذين جحدوا وحدانية الله، وأبوا إفراده في الدنيا بالألوهة، فيقال لهم : ألم تكن آياتي في الدنيا تُتلى عليكم.
فإن قال قائل : أو ليست أمّا تجاب بالفاء، فأين هي ؟ فإن الجواب أن يقال : هي الفاء التي في قوله أفَلَمْ. وإنما وجه الكلام في العربية لو نطق به على بيانه، وأصله أن يقال : وأما الذين كفروا، فألم تكن آياتي تتلى عليكم، لأن معنى الكلام : وأما الذين كفروا فيقال لهم ألم، فموضع الفاء في ابتداء المحذوف الذي هو مطلوب في الكلام، فلما حُذفت يقال : وجاءت ألف استفهام، حكمها أن تكون مبتدأة بها، ابتدئ بها، وجعلت الفاء بعدها، وقد تُسقط العرب الفاء التي هي جواب «أما » في مثل هذا الموضع أحيانا إذا أسقطوا الفعل الذي هو في محل جواب أمّا كما قال جلّ ثناؤه : " فأمّا الّذِينَ اسْوَدّتْ وُجُوهُهُمْ أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكُمْ " فحذفت الفاء، إذ كان الفعل الذي هو في جواب أمّا محذوفا، وهو فيقال، وذلك أن معنى الكلام : فأما الذين اسودّت وجوههم فيقال لهم : أكفرتم، فلما أسقطت، يقال الذي به تتصل الفاء سقطت الفاء التي هي جواب أمّا.
وقوله : فاسْتَكْبَرْتُمْ يقول : فاستكبرتم عن استماعها والإيمان بها وكُنْتُمْ قَوْما مُجْرِمِينَ يقول : وكنتم قوما تكسبون الآثام والكفر بالله، لا تصدّقون بمعاد، ولا تؤمنون بثواب ولا عقاب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى