روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿وَقِيلَ اليوم نَنسَاكُمْ﴾ نترككم في العذاب من باب إطلاق السبب على المسبب لأن من نسي شيئاً تركه أو نجعلكم بمنزلة الشيء المنسي غير المبالي به على أن ثم استعارة تمثيلية، وجوز أن يكون استعارة مكنية في ضمير الخطاب.
﴿كَمَا نَسِيتُمْ﴾ في الدنيا ﴿لِقَاء يَوْمِكُمْ هذا﴾ أي كما تركتم عدته وهي التقوى والإيمان به أو كما لم تبالوا أنتم بلقائه ولم تخطروه ببال كالشيء الذي يطرح نسياً منسياً، وجوز أن يكون التعبير بنسيانه لأن علمه مركوز في فطرتهم أو لتمكنهم منه بظهور دلائله ففي النسيان الأول مشاكلة، وإضافة ﴿لِقَاء﴾ إلى يوم من إضافة المصدر إلى ظرفه فهي على معنى في والمفعول مقدر أي لقاءكم الله تعالى وجزاءه سبحانه في يومكم هذا، وقال العلامة التفتازاني ﴿لِقَاء يَوْمِكُمْ﴾ ك ﴿مَكْرُ الليل﴾ [سبأ: ٣٣] من باب المجاز الحكمي فلذا أجرى المضاف إليه مجرى المفعول به، وإنما لم يجعل من إضافة المصدر إلى المفعول به حقيقة لأن التوبيخ ليس على نسيان لقاء اليوم نفسه بل نسيان ما فيه من الجزاء.
وقال بعض الأجلة : لا يخفى أن لقاء اليوم يجوز أن يكون كناية عن لقاء جميع ما فيه وهو أنسب بالمقام لأن السياق لإنكار البعث ﴿وَمَأْوَاكُمُ النار وَمَا لَكُمْ مّن ناصرين﴾ ما لأحد منكم ناصر واحد يخلصكم منها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى