أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري
عن الكتابشرح الكلمات
﴿ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله﴾ : أي ذلك العذاب كان لكم بسبب كفركم واتخاذكم آيات الله هزواً ﴿هزواً﴾ : أي شيئا مهزؤاً به.
﴿وغرتكم الحياة الدنيا﴾ : أي طول العمر والتمتع بالشهوات والمستلذات ﴿ولا هم يستعتبون﴾ : أي لا يؤذن لهم في الاستعتاب ليعتبوا فيتوبوا.
المعنى
وعلة هذا الحكم عليهم بيَّنها تعالى بقوله ﴿ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا وغرتكم الحياة الدنيا﴾ أي حكم عليكم بالعذاب والخذلان بسبب اتخاذكم آيات الله الحاملة للحجج والبراهين الدالة على وجود الله ووجوب توحيده وطاعته هزوا أي شيئا مهزواً به، ﴿وغرَّتكم الحياة الدنيا﴾ بزخرفها وزينتها، وطول أعماركم فيها، فلم تؤمنوا ولم تعملوا صالحا ينجيكم من هذا العذاب الذي حاق بكم اليوم. قال تعالى ﴿فاليوم لا يخرجون منها﴾ وترك مخاطبتهم إشعاراً لهم بأنهم لا كرامة لله لهم اليوم، فلم يقل فاليوم لا تخرجون منها، بل عدل عنها إلى قوله ﴿فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون﴾ أي لم يطلب منهم أن يعتبوا ربهم بالتوبة إليه، إذ لا توبة بعد الموت، والرجوع إلى الدنيا غير ممكن في حكم الله وقضائه، وهنا تعظم حسرتهم ويشتد العذاب عليهم ويعظم كربهم.