نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما أفاد ذلك غناه(١) الغنى المطلق وسيادته وأنه لا كفوء له، عطف عليه بعض اللوازم لذلك تنبيهاً على مزيد الاعتناء به لدفع ما يتوهمونه من ادعاء الشركة التي لا-(٢) يرضونها لأنفسهم فقال :﴿وله﴾ أي وحده(٣) ﴿الكبرياء﴾ أي الكبر الأعظم الذي لا نهاية له(٤) :﴿في السماوات﴾ كلها ﴿والأرض﴾ جميعها(٥) اللتين فيهما آيات للمؤمنين(٦)، روى مسلم وأبو داود(٧) وابن ماجة(٨) عن أبي هريرة ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ : يقول الله عز وجل :" الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحداً منهما أدخلته النار "، وفي رواية : عذبته، وفي رواية : قصمته.
( وهو } وحده ﴿العزيز﴾ الذي يغلب كل شيء ولا يغلبه شيء ﴿الحكيم﴾ الذي يضع الأشياء في أتقن مواضعها ولا يضع شيئاً إلا كذلك(٩) كما أحكم أمره ونهيه وجميع شرعه، وأحكم نظم هذا القرآن جملاً وآيات، وفواصل وغايات، بعد أن حرر معانيه وتنزيله جواباً لما كانوا يعتنون به، فصار معجزاً في نظمه ومعناه وإنزاله طبق أجوبة(١٠) الوقائع على ما اقتضاه الحال، فانطبق آخرها(١١) على أولها بالصفتين المذكورتين، وبالحث على الاعتبار بآيات الخافقين، والتصريح بما لزم ذلك من الكبرياء المقتضية لإذلال الأعداء وإعزاز الأولياء - والله الهادي (١٢)إلى الصواب وإليه المرجع والمآب - والله أعلم بمراده(١٣).
١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: غنى..
٢ زيد من م ومد..
٣ زيد في الأصل: لا مناف له، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٤ زيد في الأصل: لمكانه، ولم تكن في م ومد فحذفناها..
٥ من م ومد، وفي الأصل و ظ: جميعا..
٦ زيدت الواو في الأصل و ظ، ولم تكن في م ومد فحذفناها..
٧ راجع السنن أبواب اللباس..
٨ راجع السنن أبواب الزهد..
٩ من ظ ومد، وفي الأصل و م: لذلك..
١٠ زيد في الأصل: الواقع من، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
١١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: آخر السورة..
١٢ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
١٣ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى