جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَأَنّا مِنّا الصّالِحُونَ وَمِنّا دُونَ ذَلِكَ كُنّا طَرَآئِقَ قِدَداً * وَأَنّا ظَنَنّآ أَن لّن نّعْجِزَ اللّهَ فِي الأرْضِ وَلَن نّعْجِزَهُ هَرَباً * وَأَنّا لَمّا سَمِعْنَا الْهُدَىَ آمَنّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبّهِ فَلاَ يَخَافُ بَخْساً وَلاَ رَهَقاً﴾.
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيلهم : وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ وهم المسلمون العاملون بطاعة الله وَمنّا دُونَ ذلكَ يقول : ومنا دون الصالحين كُنّا طَرائقَ قدَدا يقول : وأنا كنا أهواء مختلفة، وفِرَقا شتى، منا المؤمن والكافر. والطرائق : جمع طريقة، وهي طريقة الرجل ومذهبه. والقِدد : جمع قدّة، وهي الضروب والأجناس المختلفة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن حميد الرازي، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرِمة، في قوله : طَرَائقَ قِدَدا يقول : أهواء مختلفة.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ وَمِنّا دُونَ ذَلكَ كُنّا طَرَائِقَ قِدَدا يقول : أهواء شتى، منا المسلم، ومنا المشرك.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : كُنّا طَرَائِقَ قِدَدا كان القوم على أهواء شتّى.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة طَرَائِقَ قِدَدا قال : أهواء.
حدثني ابن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله : كُنّا طَرَائِقَ قِدَدا قال : مسلمين وكافرين.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان كُنّا طَرَائِقَ قِدَدا قال : شتّى، مؤمن وكافر.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : كُنّا طَرَائِقَ قِدَدا قال : صالح وكافر وقرأ قول الله : وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ وَمِنّا دُونَ ذَلكَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى