تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول مخبرا عن الجن : أنهم قالوا مخبرين عن أنفسهم :﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ أي : غير ذلك، ﴿كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ أي : طرائق متعددة مختلفة وآراء متفرقة.
قال ابن عباس، ومجاهد وغير واحد :﴿كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ أي : منا المؤمن ومنا الكافر.
وقال أحمد بن سليمان النجاد في أماليه، حدثنا أسلم بن سهل بحشل، حدثنا علي بن الحسن بن سليمان - هو أبو الشعثاء الحضرمي، شيخ مسلم - حدثنا أبو معاوية(١) قال : سمعتُ الأعمش يقول : تروح إلينا جني، فقلت له : ما أحب الطعام إليكم ؟ فقال : الأرز. قال : فأتيناهم به، فجعلت أرى اللقم ترفع ولا أرى أحدا. فقلت : فيكم من هذه الأهواء التي فينا ؟ قال : نعم. قلت : فما الرافضة فيكم(٢) ؟ قال (٣) شرنا. عرضت هذا الإسناد على شيخنا الحافظ أبي الحجاج المِزِّي فقال : هذا إسناد صحيح إلى الأعمش.
وذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة العباس بن أحمد الدمشقي قال(٤) سمعتُ بعض الجَنّ وأنا في منزل لي بالليل ينشد :
قُلوبٌ بَرَاها الحبّ حَتى تعلَّقتمَذَاهبُها في كُلّ غَرب وشَارقِ
تَهيم بحب الله، واللهُ رَبُّهامُعَلَّقةٌ بالله دُونَ الخَلائقِ(٥)
١ - (١) في أ :"أبو عوانة"..
٢ - (٢) في أ :"منكم"..
٣ - (٣) في م :"قالوا"..
٤ - (٤) في م :"أنه قال"..
٥ - (٥) تاريخ دمشق (٨/٨٨٧ "المخطوط" )..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى