البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
تحرى الشيء : طلبه باجتهاد وتوخاه وقصده.
﴿ومنا القاسطون﴾ : أي الكافرون الجائزون عن الحق.
قال مجاهد وقتادة : والبأس القاسط : الظالم، ومنه قول الشاعر :
قوم هم قتلوا ابن هند عنوةوهمو اقسطوا على النعمان
وجاء هذا التقسيم، وإن كان قد تقدم ﴿وأنا منا الصالحون﴾، ومنا دون ذلك ليذكر حال الفريقين من النجاة والهلكة ويرغب من يدخل في الإسلام.
والظاهر أن ﴿فمن أسلم﴾ إلى آخر الشرطين من كلام الجن.
وقال ابن عطية : الوجه أن يكون ﴿فمن أسلم﴾ مخاطبة من الله تعالى لمحمد ﷺ، ويؤيده ما بعد من الآيات.
وقرأ الأعرج : رشداً، بضم الراء وسكون الشين ؛ والجمهور : بفتحهما.
وقال الزمخشري : وقد زعم من لا يرى للجن ثواباً أن الله تعالى أوعد قاسطيهم وما وعد مسلميهم، وكفى به وعيداً، أي فأولئك تحروا رشداً، فذكر سبب الثواب وموجبه، والله أعدل من أن يعاقب القاسط ولا يثيب الراشد.
انتهى، وفيه دسيسة الاعتزال في قوله وموجبه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى