اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فأولئك تَحَرَّوْاْ رَشَداً﴾.
أي : قصدوا طريق الحقِّ، وتوخوه، وطلبوه باجتهاد، ومنه التحري في الشيء.
قال الراغبُ :«حرى الشيء يحري، أي : قصد حراه، أي : جانبه، وتحراه كذلك، وحَرَى الشيء يَحْرِي، نقص، كأنَّه لزم حراه، ولم يمتد ؛ قال الشاعر :[ الكامل ]
ويقال : رماه الله بأفعى حارية، أي : شديدة » انتهى.
وكأن أصله من قولهم : هو حريٌّ بكذا، أي حقيق به. و «رَشَداً » مفعول به.
والعامة قرأوا :«رشداً » - بفتحتين - والأعرج : بضمة وسكون.
قوله :﴿وَأَمَّا القاسطون﴾. أي : الجائرون عن طريق الحق والإيمان ﴿فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً﴾ أي : وقوداً، وقوله «فَكانُوا » أي : في علم الله تبارك وتعالى.
فإن قيل : ذكر عقاب القاسطين ولم يذكر ثواب المسلمين.
فالجواب(٢) : بل ذكر ثواب المؤمنين بقوله ﴿تَحَرَّوْاْ رَشَداً﴾ أي : تَحرَّوا رشداً عَظِيماً لا يعلم كنهه إلاَّ الله تعالى، ومثل هذا لا يتحقق إلا بالثَّواب.
فإن قيل : فإنَّ الجنَّ مخلوقون من النَّار، فكيف يكونون حطباً للنار ؟.
فالجواب : أنّهم وإن خلقوا من النار لكنهم تغيروا عن تلك الكيفية فيصيرون لحماً، ودماً هكذا قيل.
وهذا آخر كلام الجن.
أي : قصدوا طريق الحقِّ، وتوخوه، وطلبوه باجتهاد، ومنه التحري في الشيء.
قال الراغبُ :«حرى الشيء يحري، أي : قصد حراه، أي : جانبه، وتحراه كذلك، وحَرَى الشيء يَحْرِي، نقص، كأنَّه لزم حراه، ولم يمتد ؛ قال الشاعر :[ الكامل ]
| ٤٩٠٩ -. . . | والمَرْءُ بَعْدَ تمامهِ يَحْرِي(١) |
وكأن أصله من قولهم : هو حريٌّ بكذا، أي حقيق به. و «رَشَداً » مفعول به.
والعامة قرأوا :«رشداً » - بفتحتين - والأعرج : بضمة وسكون.
قوله :﴿وَأَمَّا القاسطون﴾. أي : الجائرون عن طريق الحق والإيمان ﴿فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً﴾ أي : وقوداً، وقوله «فَكانُوا » أي : في علم الله تبارك وتعالى.
فإن قيل : ذكر عقاب القاسطين ولم يذكر ثواب المسلمين.
فالجواب(٢) : بل ذكر ثواب المؤمنين بقوله ﴿تَحَرَّوْاْ رَشَداً﴾ أي : تَحرَّوا رشداً عَظِيماً لا يعلم كنهه إلاَّ الله تعالى، ومثل هذا لا يتحقق إلا بالثَّواب.
فإن قيل : فإنَّ الجنَّ مخلوقون من النَّار، فكيف يكونون حطباً للنار ؟.
فالجواب : أنّهم وإن خلقوا من النار لكنهم تغيروا عن تلك الكيفية فيصيرون لحماً، ودماً هكذا قيل.
وهذا آخر كلام الجن.
١ ينظر مفردات الراغب ١٦٥، والدر المصون ٦/٣٩٤..
٢ ينظر: الفخر الرازي ٣٠/١٤٢..
٢ ينظر: الفخر الرازي ٣٠/١٤٢..