تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
والقاسط : اسم فاعل قسط من باب ضَرب قَسْطاً بفتح القاف وقسوطاً بضمها، أي جار فهو كالظلم يراد به ظلم المرء نفسه بالإِشراك. وفي « الكشاف » : أن الحجاج قال لسعيد بن جبير حين أراد قتله ما تقول فيَّ ؟ قال : قَاسط عَادِل، فقال القومُ : مَا أحسَنَ ما قالَ حسبوا أنه وصفه بالقِسط ( بكسر القاف ) والعدل، فقال الحجاج : يا جَهلة إنه سمّاني ظالماً مشركاً وتلا لهم قوله تعالى :﴿وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطباً﴾ وقولَه تعالى :﴿ثم الذين كفروا بربّهم يعدلون﴾ [الأنعام: ١] اه.
وشبه حلول الكافرين في جهنم بحلول الحطب في النار على طريقة التمليح والتحقير، أي هم لجهلهم كالحطب الذي لا يعقل كقوله تعالى :﴿فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة﴾ [البقرة: ٢٤].
وإقحام فعل ( كانوا ) لتحقيق مصيرهم إلى النّار حتى كأنهم كانوا كذلك من زمن مضى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى