تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ) اتفق القراء على فتح الألف في هذه الآية، وعلة النصب أن معناه : ولأن المساجد لله، ثم حذفت اللام فانتصب الألف. وقيل : انتصبت لأن معناه : أوحى إلي أن المساجد لله. وسبب نزول هذه الآية أن الجن قالوا للنبي صلى الله عليه و سلم : نحن نود أن نصلي معك، فكيف نفعل ونحن ناءون عنك ؟ فأنزل الله تعالى قوله :( وأن المساجد لله ) ومعناه : أنكم إن صليتم فمقصودكم حاصل من عبادة الله تعالى، فلا تشركوا به أحدا، وهو معنى قوله :( فلا تدعوا مع الله أحدا ) ويقال : هو ابتداء كلام. والمعنى : أن اليهود و النصارى يشركون في البيع والصوامع، وكذلك المشركون في عبادة الأصنام، فأنتم أيها المؤمنون اعلموا أن الصلوات والسجود والمساجد كلها لله، فلا تشركوا معه أحدا. وفي المساجد أقوال : أحدها : أنها بمعنى السجود، وهي جمع مسجد. يقال : سجدت سجودا ومسجدا والمعنى : أن السجود لله يعني : هو المستحق للسجود. والقول الثاني : أن المساجد هي المواضع المبنية للصلاة المهيأة لها، وهي جمع مسجد، ومعنى قوله :( لله ) نفي الملك عنها، أو معناه : الأمر بإخلاص العبادة فيها لله. والقول الثالث : أن المساجد هي الأعضاء التي يسجد عليها الإنسان من جبهته ويديه وركبتيه وقدميه، والمعنى : أنه لا ينبغي أن يسجد على هذه الأعضاء إلا لله.
وقد روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال :" أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، وألا أكف ثوبا ولا شعرا " (١).
وقد روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال :" أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، وألا أكف ثوبا ولا شعرا " (١).
١ - متفق عليه، رواه البخاري ( ٢/٣٤٤/٣٤٥ رقم ٨٠٩ و أطرافه : ٨١٠-٨١٢-٨١٥-٨١٦)، و مسلم ( ٤ /٢٧٥-٢٧٦ رقم ٤٩٠)..