معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
﴿وأن المساجد لله﴾ يعني المواضع التي بنيت للصلاة وذكر الله، ﴿فلا تدعو مع الله أحدا﴾ قال قتادة : كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم أشركوا بالله فأمر الله المؤمنين أن يخلصوا لله الدعوة إذا دخلوا المساجد وأراد بها المساجد كلها. وقال الحسن : أراد بها البقاع كلها لأن الأرض جعلت كلها مسجداً للنبي ﷺ. وقال سعيد بن جبير : قالت الجن للنبي ﷺ : كيف لنا أن نشهد معك الصلاة ونحن ناؤون ؟ فنزلت :﴿وأن المساجد لله﴾. وروي عن سعيد بن جبير أيضاً : أن المراد بالمساجد الأعضاء التي يسجد عليها الإنسان وهي سبعة : الجبهة واليدان والركبتان والقدمان ؟ يقول : هذه الأعضاء التي يقع عليها السجود مخلوقة لله فلا تسجدوا عليها لغيره.
أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن العباس الحميدي، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا علي بن الحسن الهلالي والسري بن خزيمة قالا : حدثنا يعلى بن أسد، حدثنا وهيب، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال :" أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء الجبهة -وأشار بيده إليها- واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين، ولا أكفت الثوب ولا الشعر ". فإذا جعلت المساجد مواضع للصلاة، فواحدها مسجد، بكسر الجيم، وإن جعلتها الأعضاء فواحدها مسجد، بفتح الجيم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى