زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وأن المساجد لله﴾ فيها أربعة أقوال :
أحدها : أنها المساجد التي هي بيوت الصلوات، قاله ابن عباس. قال قتادة : كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم أشركوا، فأمر الله عز وجل المسلمين أن يخلصوا له إذا دخلوا مساجدهم.
والثاني : الأعضاء التي يسجد عليها العبد، قاله سعيد بن جبير، وابن الأنباري، وذكره الفراء. فيكون المعنى، لا تسجدوا عليها لغيره.
والثالث : أن المراد بالمساجد هاهنا : البقاع كلها، قاله الحسن. فيكون المعنى : أن الأرض كلها مواضع للسجود، فلا تسجدوا عليها لغير خالقها.
والرابع : أن المساجد : السجود، فإنه جمع مسجد. يقال : سجدت سجودا، ومسجدا، كما يقال : ضربت في الأرض ضربا، ومضربا، ثم يجمع، فيقال : المساجد، والمضارب. قال ابن قتيبة : فعلى هذا يكون واحدها : مسجدا، بفتح الجيم. والمعنى : أخلِصوا له، ولا تسجدوا لغيره.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى