المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ومن فتح الألف من ﴿أن المساجد لله﴾ جعلها عطفاً على قوله ﴿قل أوحي إلي أنه﴾ [الجن: ١]، ذكره سيبويه، و ﴿المساجد﴾ قيل أراد بها البيوت التي هي للعبادة والصلاة في كل ملة.
وقال الحسن : أراد كل موضع سجد فيه كان مخصوصاً لذلك أو لم يكن، إذ الأرض كلها مسجد لهذه الأمة. وروي أن هذه الآية نزلت بسبب تغلب قريش على الكعبة، حينئذ فقيل لمحمد ﷺ : المواضع كلها لله فاعبده حيث كان وقال ابن عطاء :﴿المساجد﴾ : الآراب(١) التي يسجد عليها، واحدها مسجد بفتح الجيم، وقال سعيد بن جبير : نزلت الآية لأن الجن قالت يا رسول الله : كيف نشهد الصلاة معك على نأينا عنك : فنزلت الآية يخاطبهم بها على معنى أن عبادتكم حيث كنتم مقبولة.
وقال الخليل بن أحمد : معنى الآية، ولأن ﴿المساجد لله فلا تدعوا﴾ أي لهذا السبب، وكذلك عنده ﴿لإيلاف قريش﴾ [قريش: ١] ﴿فليعبدوا﴾(٢) [قريش: ٣] وكذلك عنده ﴿وأن هذه أمتكم أمة واحدة(٣) [ الأنبياء : ٩٢، المؤمنون : ٥٢ ]. و ﴿المساجد﴾ المخصوصة بينة التمكن في كونها لله تعالى فيصح أن تفرد للصلاة والدعاء وقراءة العلم، وكل ما هو خالص لله تعالى، وأن لا يتحدث بها في أمور الدنيا. ولا يتخذ طريقاً، ولا يجعل فيها لغير الله نصيب، ولقد قعدت للقضاء بين المسلمين في المسجد الجامع بالمرية مدة، ثم رأيت فيه من سوء المتخاصمين وأيمانهم وفجور الخصام وعائلته ودخول النسوان ما رأيت تنزيه البيت عنه فقطعت القعود للأحكام فيه.
١ الآراب: جمع إرب وهو العضو، يقال: السجود على سبعة آراب، أي أعضاء..
٢ الآيات (١، ٢، ٣) من سورة قريش..
٣ من الآية ٩٢ من سورة الأنبياء..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى