تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن ) سبب نزول هذه الآية ما روى سعيد بن جبير عن ابن عباس " أن النبي صلى الله عليه و سلم انطلق في نفر من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، فمر بالنخلة، وقد كان الشياطين منعوا من السماء، وأرسلت الشهب عليهم، فقالوا لقومهم : قد حيل بيننا وبين خبر السماء، فقالوا : إنما ذلك لأمر حدث في الأرض. وروى أنهم قالوا ذلك لإبليس، وأن إبليس قال لهم : اضربوا في مشارق الأرض ومغاربها لتعرفوا ما الأمر الذي حدث ؟ فمر نفر منهم نحو تهامة فرأوا النبي صلى الله عليه و سلم يصلي بأصحابه صلاة الفجر ببطن نخلة، وهو يقرأ القرآن، فقالوا : هذا هو الأمر الذي حدث، ورجعوا إلى قومهم وأخبروهم بذلك، وأنزل الله تعالى هذه الآية " (١). وقد روى البخاري في الصحيح نحوا ( من رواية )(٢) ابن عباس. وذكر ابن جريح في تفسيره عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن ابن مسعود " أن النبي صلى الله عليه و سلم انطلق إلى الجن ليقرأ عليهم القرآن ويدعوهم إلى الله، فقال لأصحابه : من يصحبني منكم ؟ وفي رواية : ليقم منكم رجل معي ليس في قلبه حبة خردل من كبر. فسكت القوم. فقال ذلك ثانيا وثالثا، فقام عبد الله بن مسعود، قال ابن مسعود : فانطلقت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل الحجون حتى دخلنا شعب أبي دب، فقال : فخط لي خطا فقال : لا تبرح هذا الخط، ونزل عليه الجن مثل الحجل. قال فقرأ عليهم القرآن وعلا صوته، فلصقوا بالأرض حتى لا أراهم " وفي رواية : انهم قالوا له :" ما أنت ؟ ما أنت ؟ قال : نبي. قالوا : ومن يشهد لك ؟ فقال : هذه الشجرة، قال : فدعا الشجرة فجاءت تجر عروقها، لها قعاقع، وشهدت الشجرة له بالنبوة، ثم عادت إلى مكانها " وفي هذا الخبر :" أنهم سألوه الزاد فأعطاهم العظم والبعر، فكانوا يجدون العظم أوقر ما يكون لحما، والبعر علفا لدوابهم، ونهى الرسول صلى الله عليه و سلم حينئذ الاستنجاء بالعظم والروث " (٣). قال جماعة من أهل التفسير : أن أمر الجن كان مرتين، مرة بمكة ومرة ببطن نخلة، فالذي رواه ابن عباس هو الذي كان ببطن نخلة، والذي رواه ابن مسعود هو الذي كان بمكة، فأما الذي كان ببطن نخلة فإنهم مروا بالنبي صلى الله عليه و سلم واستمعوا القرآن، وأما الذي كان بمكة فإن الرسول انطلق إليهم، وقرأ عليهم القرآن ودعاهم إلى الإيمان، فهذا هو الجمع بين الروايتين. وقد روى أن عبد الله بن مسعود رأى بالعراق قوما من الزط، فقال : أشبههم بالجن ليلة الجن. وفي رواية علقمة : أنه قال لعبد الله بن مسعود : هل كان منكم أحد مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة الجن ؟ قال : لا، ما شهده منا أحد، وساق خبرا ذكره مسلم في كتابه.
وفي الباب اختلاف كثير في الروايات، وأما ما ذكرناه هو المختصر منها، ويحتمل أن ابن مسعود كان مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة الجن إلا أنه لم يكن معه عند خطاب الجن وقراءة القرآن، عليهم، فإنه روى أنه قال :" خط رسول الله صلى الله عليه و سلم لي خطا وقال : لا تبرح هذا الخط وانطلق في الجبل، قال فسمعت لغطا وصوتا عظيما، فأردت أن أذهب في أثره، فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه و سلم : لا تبرح الخط فلم أذهب، فلما رجع ذكرت له ذلك، فقال لي : لو خرجت من الخط لم ترني أبدا ".
قوله تعالى :( قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن ) قال الفراء : النفر اسم لما بين الثلاثة إلى عشرة. وحكاه ابن السكيت أيضا عن ابن زيد. يقولون : عشرة نفر، ولا يقولون : عشرون نفرا، ولا ثلاثون نفرا. وقد روى أنهم كانوا تسعة نفر، وذكروا أسماءهم، وقد بينا. وروى عاصم عن زر أنه كان فيهم زوبعة.
وقوله تعالى :( فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا ) أي : عجبا في نظمه وتأليفه وصحة معناه، ولا يصح قوله :( إنا سمعنا ) إلا بالكسر.
وفي الباب اختلاف كثير في الروايات، وأما ما ذكرناه هو المختصر منها، ويحتمل أن ابن مسعود كان مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة الجن إلا أنه لم يكن معه عند خطاب الجن وقراءة القرآن، عليهم، فإنه روى أنه قال :" خط رسول الله صلى الله عليه و سلم لي خطا وقال : لا تبرح هذا الخط وانطلق في الجبل، قال فسمعت لغطا وصوتا عظيما، فأردت أن أذهب في أثره، فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه و سلم : لا تبرح الخط فلم أذهب، فلما رجع ذكرت له ذلك، فقال لي : لو خرجت من الخط لم ترني أبدا ".
قوله تعالى :( قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن ) قال الفراء : النفر اسم لما بين الثلاثة إلى عشرة. وحكاه ابن السكيت أيضا عن ابن زيد. يقولون : عشرة نفر، ولا يقولون : عشرون نفرا، ولا ثلاثون نفرا. وقد روى أنهم كانوا تسعة نفر، وذكروا أسماءهم، وقد بينا. وروى عاصم عن زر أنه كان فيهم زوبعة.
وقوله تعالى :( فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا ) أي : عجبا في نظمه وتأليفه وصحة معناه، ولا يصح قوله :( إنا سمعنا ) إلا بالكسر.
١ - تقدم تخريجه..
٢ - في ((الاصل، وك)) : من هذا هذا هو رواية، و الصواب ما أثبتناه..
٣ - تقدم تخريجه..
٢ - في ((الاصل، وك)) : من هذا هذا هو رواية، و الصواب ما أثبتناه..
٣ - تقدم تخريجه..