بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ﴾ يعني : قل يا محمد أوحى الله إلي، وأخبرني الله تعالى في القرآن. ﴿أَنَّهُ استمع نَفَرٌ مّنَ الجن﴾، وهم تسعة من أهل نصيبين، من أهل اليمن، من أشرافهم. والنفر ما بين الثلاثة إلى العشرة. وروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : انطلق رسول الله ﷺ مع طائفة من أصحابه، عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين السماء أي : بين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب، فقالوا : ما هذا إلا لشيء حدث ؛ فضربوا مشارق الأرض ومغاربها، يبتغون ما هذا الذي حال بينهم وبين خبر السماء. فوجدوا النفر الذين خرجوا نحو تهامة، ورسول الله ﷺ بنخلة، وهو يصلي مع أصحابه صلاة الفجر، فاستمعوا منه، فقالوا : هذا والله الذي حال بيننا وبين خبر السماء. فرجعوا إلى قومهم ﴿فَقَالُواْ إِنَّا سَمِعْنَا قرآنا عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرشد﴾، فأنزل الله تعالى :﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ استمع نَفَرٌ مّنَ الجن﴾ يعني : طائفة وجماعة من الجن، ﴿فقالوا إِنَّا سَمِعْنَا﴾ يعني : قالوا بعدما رجعوا إلى قومهم :﴿إنا سمعنا قرآنا عجبا﴾ يعني : عزيزاً شريفاً كريماً، ويقال : عزيزاً لا يوجد مثله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى