تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
كان المشركون يكثرون أن يسألوا رسول الله ﷺ ﴿متى هذا الوعد﴾ [النمل: ٧١]، و ﴿عن الساعة أيان مرساها﴾ [الأعراف: ١٨٧]، وتكررت نسبة ذلك إليهم في القرآن، فلما قال الله تعالى :﴿حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصراً﴾ [الجن: ٢٤] الآية علِم أنهم سيعيدون ما اعتادوا قوله من السؤال عن وقت حلول الوعيد فأمر الله رسوله ﷺ أن يعيد عليهم ما سبق من جوابه.
فجملة ﴿قل إن أدري أقريب ما توعدون﴾ مستأنفة استئنافاً بيانياً لأن القول المأمور بأن يقوله جواب لسؤالهم المقدر.
والأمد : الغاية وأصله في الأمكنة. ومنه قول ابن عمر في حديث « الصحيحين » : " أن رسول الله ﷺ سابقَ بين الخيل التي لم تُضَمَّر وجعل أمدَها ثنيةَ الوداع " ( أي غاية المسابقة ). ويستعار الأمد لمدة من الزمان معينة قال تعالى :﴿فطال عليهم الأمد﴾ [الحديد: ١٦] وهو كذلك هنا. ومقابلته ب« قريب » يفيد أن المعنى أم يجعل له أمداً بعيداً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى