مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا﴾ قال مقاتل : لما سمعوا قوله :﴿حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا﴾ قال النضر بن الحرث : متى يكون هذا الذي توعدنا به ؟ فأنزل الله تعالى :﴿قل إن أدري أقريب ما توعدون﴾ إلى آخره والمعنى أن وقوعه متيقن، أما وقت وقوعه فغير معلوم، وقوله :﴿أم يجعل له ربي أمدا﴾ أي غاية وبعدا وهذا كقوله :﴿وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون﴾ فإن قيل : أليس أنه قال :« بعثت أنا والساعة كهاتين » فكان عالما بقرب وقوع القيامة، فكيف قال : هاهنا لا أدري أقريب أم بعيد ؟ قلنا : المراد بقرب وقوعه هو أن ما بقي من الدنيا أقل مما انقضى، فهذا القدر من القرب معلوم، وأما معنى معرفة القرب القريب وعدم ذلك فغير معلوم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى