تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢٥ : وقوله تعالى :﴿قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا﴾ فهذا ذكره عند ذكر الوعيد، وهو قوله :﴿فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا﴾[ الآية : ٢٤ ] فكأنهم سألوه : متى توقعت هذا الوعيد ؟ فأمر أن يقول :﴿قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا﴾.
قد ذكرنا في ما تقدم من الآيات أن ليس في بيان وقت الوعيد فضل يقع في الوعيد، بل إذا لم يبين وقت الوعيد كان فيه فضل تخويف وتحذير، لا يوجد في ما يبين، لأنه إذا بين ؛ فإن كان فيه أمد سوّف الناس، وأخّروا التوبة لما أمنوا حلول النقمة بهم إلى مجئ ذلك اليوم، وإذا لم يمهلوا صاروا إلى الإياس، فيرتفع الخوف والرجاء، وفيه ارتفاع المحنة في الأصل بالعمل على الرجاء والخوف.
ولأنه إذا لم يبين كانوا على الحذر والخوف، فيحملهم ذلك على التسارع في الخيرات والانقلاع عن المساوئ، أمره(١) أن يقول هذا[ لأن الذي ](٢) يقول هذا عالم بالوقت الذي يقع فيه الوعيد.
١ في الأصل و م: فأمر..
٢ في الأصل و م: وإلا والذي بان..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى