تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( وأنه كان رجال من الإنس ) فإن قال قائل : قد قرئ هذا كله بالنصب، فما وجه النصب فيه ؟ والجواب عنه : قد بينا وجه النصب فيما سبق، وباقي الآيات نصبت بحكم المجاورة والعطف، أو بتقدير آمنا أو ظننا أو شهدنا، والعرب قد تتبع الكلمة الكلمة في الإعراب بنفس المجاورة والعطف مثل قولهم : جحر ضب خرب.
وقوله ( يعوذون برجال من الجن ) في التفسير : أن الرجل كان يسافر والقوم كانوا يسافرون، فإذا بلغوا مكانا قفرا من البرية وأمسوا قالوا : نعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه. وحكى عن بعضهم - وهو السائب بن أبي كردم - أنه قال : انطلقت مع أبي في سفر ومعنا قطعة من الغنم، فنزلنا واديا قال : فجاء ذئب وأخذ حملا من الغنم، فقام أبي وقال : يا عامر الوادي، نحن في جوارك، فحين قال ذلك أرسل الذئب الحمل، فرجع الحمل إلى الغنم فلم تصبه كدمة. فإن قال قائل : كيف برجال من الجن، والجن لا يسمون رجالا ؟ والجواب : قلنا يجوز على طريق المجاز، وقد ورد في بعض أخبار العرب في حكاية أن قوما من الجن قالوا : نحن أناس من الجن، فإذا جاز أن يسموا أناسا جاز أن يسموا رجالا.
وأما قوله :( فزادوهم رهقا ) فيه قولان : أحدهما : إلا أن الإنس زادوا الجن رهقا أي : عظمة في أنفسهم، كأن الإنس لما استعاذوا بالجن ازدادوا الجن في أنفسهم عظمة. والقول الثاني : هو أن الإنس ازدادوا رقها بالاستعاذة من الجن. ومعناه : طغيانا وإثما، كأن الإنس لما استعاذوا بالجن وأمنوا على أنفسهم ازدادوا كفرا، وظنوا أن أمنهم كان من الجن. وقيل : رهقا أي : غشيانا للمحارم. وقيل : مفارقة اللائم. قال الأعشى :
وقوله ( يعوذون برجال من الجن ) في التفسير : أن الرجل كان يسافر والقوم كانوا يسافرون، فإذا بلغوا مكانا قفرا من البرية وأمسوا قالوا : نعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه. وحكى عن بعضهم - وهو السائب بن أبي كردم - أنه قال : انطلقت مع أبي في سفر ومعنا قطعة من الغنم، فنزلنا واديا قال : فجاء ذئب وأخذ حملا من الغنم، فقام أبي وقال : يا عامر الوادي، نحن في جوارك، فحين قال ذلك أرسل الذئب الحمل، فرجع الحمل إلى الغنم فلم تصبه كدمة. فإن قال قائل : كيف برجال من الجن، والجن لا يسمون رجالا ؟ والجواب : قلنا يجوز على طريق المجاز، وقد ورد في بعض أخبار العرب في حكاية أن قوما من الجن قالوا : نحن أناس من الجن، فإذا جاز أن يسموا أناسا جاز أن يسموا رجالا.
وأما قوله :( فزادوهم رهقا ) فيه قولان : أحدهما : إلا أن الإنس زادوا الجن رهقا أي : عظمة في أنفسهم، كأن الإنس لما استعاذوا بالجن ازدادوا الجن في أنفسهم عظمة. والقول الثاني : هو أن الإنس ازدادوا رقها بالاستعاذة من الجن. ومعناه : طغيانا وإثما، كأن الإنس لما استعاذوا بالجن وأمنوا على أنفسهم ازدادوا كفرا، وظنوا أن أمنهم كان من الجن. وقيل : رهقا أي : غشيانا للمحارم. وقيل : مفارقة اللائم. قال الأعشى :
| لا شيء ينفعني من دون رؤيتها | هل يشتفي عاشق ما لم يصب رهقا |