الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ﴾ وذلك قول الرجل من العرب إذا أمسى بالأرض القفر : أعوذ بسيد هذا الوادي من شرّ سفهاء قومه، فيبيت في أمن وجوار حتّى يصبح.
قال مقاتل : أوّل مَنْ تعوّذ بالجن قوم من أهل اليمن، ثمّ بنو حنيفة ثمّ فشا ذلك في العرب.
أخبرني ابن فنجويه، قال : حدّثنا عبد الله بن يوسف، قال : حدّثنا أبو القيّم عبد الله بن محمد بن إسحاق المروزي، قال : حدّثنا موسى بن سعيد بن النعمان بطرطوس، قال : حدّثنا فروة بن معراء الكندي، قال : حدّثنا القيّم بن مالك عن عبد الرحمن بن إسحاق عن أبيه عن كردم بن أبي السائب الأنصاري، قال : خرجت مع أبي إلى المدينة في حاجة وذلك أوّل ما ذكر رسول الله ﷺ بمكّة فآوانا المبيت إلى راعي غنم، فلما انتصف النهار جاء ذئب فأخذ حملا من الغنم فوثب الراعي، فقال : يا عامر الوادي جارك، فنادى مناد لا نراه يقول : يا سرحان أرسله، فأتانا الحمل يشتدّ حتّى دخل الغنم، ولم يصبه كدمة، قال، وأنزل الله سبحانه على رسوله بمكة :﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ﴾.
﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقاً﴾ يعني :[ إن الإنس زادوا الجن طُغياناً باستعاذتهم ] فزادتهم رهقاً.
قال ابن عباس : أثماً. معمر عن قتادة : خطيئة. سعيد عنه : جرأة. مجاهد : طغياناً. ربيع : فرقاً. ابن زيد : خوفاً. إبراهيم : عظمة، وذلك أنّهم قالوا :[ سدنا ] الجن والإنس. مقاتل : غيّاً. الحسن : شرّاً. ثعلب : خساراً. والرهق في كلام العرب : الإثمّ وغشيان المحارم، ورجل مرهق : إذا كان كذلك. وقال الأعشى :
لا شيء ينفعني من دون رؤيتهاهل يشتفي وامق ما لم يصب رهقاً

تفسير هذه الآية من كتب أخرى