زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
يقول الله عز وجل ﴿وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن﴾ وذلك أن الرجل في الجاهلية كان إذا سافر فأمسى في قفر من الأرض قال : أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه، فيبيت في جوار منهم حتى يصبح. ومنه حديث كردم بن أبي السائب الأنصاري قال خرجت مع أبي إلى المدينة في حاجة، وذلك أول ما ذُكر رسول الله ﷺ بمكة، فآوانا المبيت إلى راعي غنم، فلما انتصف الليل جاء ذئب، فأخذ حملا من الغنم، فوثب الراعي فنادى : يا عامر الوادي جارك، فنادى مناد لا نراه : يا سرحان أرسله. فإذا الحمل يشتد حتى دخل في الغنم لم تصبه كدمة، فأنزل الله على رسوله ﷺ ﴿وأنه كان رجال من الإنس. . .﴾ الآية.
وفي قوله تعالى :﴿فَزَادوهُمْ رَهَقاً﴾ قولان :
أحدهما : أن الإنس زادوا الجن رهقا لتعوذهم بهم، قاله مقاتل. والمعنى : أنهم لما استعاذوا بسادتهم قالت السادة : قد سدنا الجن والإنس.
والثاني : أن الجن زادوا الإنس رهقا، ذكره الزجاج. قال أبو عبيدة : زادوهم سفها وطغيانا. وقال ابن قتيبة : زادوهم ضلالا. وأصل الرهق : العيب. ومنه يقال : فلان يرهق في دينه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى