التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم حكى - سبحانه - عنهم ما قالوه عند اقترابهم من السماء، طلبا لمعرفة أخبارها.
. قبل أن يؤمنوا فقال :﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السمآء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً. وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآن يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً﴾.
وقوله :﴿لَمَسْنَا﴾ من اللمس، وحقيقته الجس واليد، واستعير هنا، لطلب أخبار السماء، لأن الماس للشئ فى العادة، إنما يفعل ذلك طلبا لاختباره ومعرفته.
والحرس : اسم جمع للحراس، كخدم وكخدام، والشهب : جمع شهاب، وهو القطعة التى تنفصل عن بعض النجوم، فتسقط فى الجو أو على الأرض أو فى البحر.
أى : وأنا طلبنا أخباء السماء كما هى عادتنا قبل أن نؤمن ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً﴾ أى : فوجدناها قد امتلأت بالحراس الأشداء من الملائكة الذين يحرسونها من استراق السمع.. كما أنا قد وجدناها قد امتلأت بالشهب التى تنقض على مسترقى السمع فتحرقهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى