البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
الحرس : اسم جمع، الواحد حارس، كغيب واحده غائب، وقد جمع على أحراس. قال الشاعر :
تجاوزت أحراساً وأهوال معشر
كشاهد وأشهاد، والحارس : الحافظ للشيء يرقبه.
﴿وأنا لمسنا السماء﴾ : أصل اللمس المس، ثم استعير للتطلب، والمعنى : طلبنا بلوغ السماء لاستماع كلام أهلها فوجدناها ملئت.
الظاهر أن وجد هنا بمعنى صادف وأصاب وتعدت إلى واحد، والجملة من ﴿ملئت﴾ في موضع الحال، وأجيز أن تكون تعدت إلى اثنين، فملئت في موضع المفعول الثاني.
وقرأ الأعرج : مليت بالياء دون همز، والجمهور : بالهمز، وشديداً : صفة للحرس على اللفظ لأنه اسم جمع، كما قال :
أخشى رجيلاً أو ركيباً عادياً. . .
ولو لحظ المعنى لقال : شداداً بالجمع.
والظاهر أن المراد بالحرس : الملائكة، أي حافظين من أن تقربها الشياطين، وشهباً جمع شهاب، وهو ما يرجم به الشياطين إذا استمعوا.
قيل : ويحتمل أن يكون الشهب هم الحرس، وكرر المعنى لما اختلف اللفظ نحو :
وهند أتى من دونها النأي والبعد. . .
وقوله :﴿فوجدناها ملئت﴾ يدل على أنها كانت قبل ذلك يطرقون السماء ولا يجدونها قد ملئت.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى