تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية٨ : وقوله تعالى :﴿وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا﴾ فجائز أن يكون لمسهم السماء ليجدوا أبوابها، فيدخلوا فيها للاستماع، إذ أخبارها ليست في جملة آفاق السماء ولا أبوابها محيطة بجملة السماء، فكانوا يلمسونها ليظفروا بأبوابها.
وجائز أن يكون أريد من لمس أبوابها ليفتحوها(١)، فيدخلوا فيها، فيستمعوا(٢) إلى الأخبار.
وقوله تعالى :﴿فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا﴾ فجائز أن تكون بعض الأبواب ملئت من الحرس، وبعضها من الشهب. فإن أتوا إلى الأبواب التي ملئت من الحرس دفعتهم الحرس، وطردتهم، وإن أتوا إلى الأبواب التي ملئت بالشهب تبعتهم الشهب كما قال عز وجل﴿ويقذفون من كل جانب﴾﴿دحورا﴾ [ الصافات : ٨و ٩ ].
وجائز أن تكون الأبواب كلها مملوءة من الحرس والشهب جميعا لأن الحرس لم يمتحنوا بالحراسة خاصة، بل امتحنوا[ بها وبغيرها ](٣) من الأعمال.
فجائز أن يكون اشتغالهم بتلك الأعمال يمنعهم من الحرس، فإذا رأوا [ من يسترق ](٤) السمع في وقت شغلهم تبعتهم[ بالشهب الثاقبة ](٥) وقذفتهم عن مرادهم.
وجائز أن يصعد الجن إلى المكان الذي لا يراهم الملائكة، ويسمع الجن كلامهم، لأن المرء قد يتكلم بكلام، فينتهي صوته إلى حيث لا يراه البصر، فتكون الشهب تحت الحرس، فيقذفون عنها بالشهب، والله أعلم.
١ في الأصل و م: ليفتحوا بها..
٢ في الأصل و م: فيستمعون..
٣ في الأصل و م: به وبغيره..
٤ في الأصل و م: استراق..
٥ في الأصل و م: الشهاب الثاقب..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى