جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصّلاَةُ فَانتَشِرُواْ فِي الأرْضِ وَابْتَغُواْ مِن فَضْلِ اللّهِ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيراً لّعَلّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : فإذا قُضيت صلاة الجمعة يوم الجمعة، فانتشروا في الأرض إن شئتم، ذلك رخصة من الله لكم في ذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حصين، عن مجاهد أنه قال : هي رخصة، يعني قوله : فإذَا قُضِيَتِ الصّلاةُ فانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : فإذَا قُضِيَتِ الصّلاةُ فانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ قال : هذا إذن من الله، فمن شاء خرج، ومن شاء جلس.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : أذن الله لهم إذا فرغوا من الصلاة، فإذَا قُضِيَتِ الصّلاةُ فانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللّهِ فقد أحللته لكم.
وقوله : وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللّهِ. ذُكر عن النبيّ ﷺ في تأويل ذلك ما :
حدثني العباس بن أبي طالب، قال : حدثنا عليّ بن المعافى بن يعقوب الموصليّ، قال : حدثنا أبو عامر الصائغ من الموصل، عن أبي خلف، عن أنس، قال : قال رسول الله ﷺ في قوله فإذَا قُضِيَتِ الصّلاةُ فانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللّهِ قال :«لَيْسَ لِطَلَبِ دْنُيا، وَلَكِنْ عِيادَةُ مَرِيضٍ، وَحُضُورُ جَنازَةٍ، وَزِيارَةُ أخٍ فِي اللّهِ ».
وقد يحتمل قوله : وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللّهِ أن يكون معنيا به : والتمسوا من فضل الله الذي بيده مفاتيح خزائنه لدنياكم وآخرتكم.
وقوله : وَاذْكُرُوا الله كَثِيرا لَعَلّكُمْ تُفْلِحُونَ يقول : واذكروا الله بالحمد له، والشكر على ما أنعم به عليكم من التوفيق لأداء فرائضه، لتفلحوا، فتدركوا طلباتكم عند ربكم، وتصلوا إلى الخلد في جناته.
يقول تعالى ذكره : فإذا قُضيت صلاة الجمعة يوم الجمعة، فانتشروا في الأرض إن شئتم، ذلك رخصة من الله لكم في ذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حصين، عن مجاهد أنه قال : هي رخصة، يعني قوله : فإذَا قُضِيَتِ الصّلاةُ فانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : فإذَا قُضِيَتِ الصّلاةُ فانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ قال : هذا إذن من الله، فمن شاء خرج، ومن شاء جلس.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : أذن الله لهم إذا فرغوا من الصلاة، فإذَا قُضِيَتِ الصّلاةُ فانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللّهِ فقد أحللته لكم.
وقوله : وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللّهِ. ذُكر عن النبيّ ﷺ في تأويل ذلك ما :
حدثني العباس بن أبي طالب، قال : حدثنا عليّ بن المعافى بن يعقوب الموصليّ، قال : حدثنا أبو عامر الصائغ من الموصل، عن أبي خلف، عن أنس، قال : قال رسول الله ﷺ في قوله فإذَا قُضِيَتِ الصّلاةُ فانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللّهِ قال :«لَيْسَ لِطَلَبِ دْنُيا، وَلَكِنْ عِيادَةُ مَرِيضٍ، وَحُضُورُ جَنازَةٍ، وَزِيارَةُ أخٍ فِي اللّهِ ».
وقد يحتمل قوله : وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللّهِ أن يكون معنيا به : والتمسوا من فضل الله الذي بيده مفاتيح خزائنه لدنياكم وآخرتكم.
وقوله : وَاذْكُرُوا الله كَثِيرا لَعَلّكُمْ تُفْلِحُونَ يقول : واذكروا الله بالحمد له، والشكر على ما أنعم به عليكم من التوفيق لأداء فرائضه، لتفلحوا، فتدركوا طلباتكم عند ربكم، وتصلوا إلى الخلد في جناته.