فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿فإذا قضيت الصلاة﴾ أي إذا فعلتم الصلاة وأديتموها، وفرغتم منها ﴿فانتشروا في الأرض﴾ للتجارة فيما تحتاجون إليه من أمر معاشكم، والأمر للإباحة ﴿وابتغوا﴾ أي اطلبوا ﴿من فضل الله﴾ أن من رزقه الذي يتفضلا به على عباده، بما يحصل لهم من الأرباح في المعاملات والمكاسب وقيل : المراد به ابتغاء ما عند الله من الأجر، وبعمل الطاعات، واجتناب ما لا يحل، وقيل : هو طلب العلم.
" عن انس قال : قال رسول الله ﷺ في الآية ليس بطلب دنيا، ولكن عيادة مريض، وحضور جنازة، وزيادة أخ في الله أخرجه ابن جرير.
وعن ابن عباس قال : لم يؤمروا بشيء من طلب الدنيا، وإنما هو عيادة مريض، وحضور جنازة وزيادة أخ في الله، وعن عراك بن مالك : أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف، فوقف على باب المسجد وقال : أللهم أجبت دعوتك، وصليت فريضتك، وانتشرت كما أمرتني، فارزقني من فضلك، وأنت خير الرازقين.
﴿واذكروا الله﴾ ذكرا ﴿كثيرا﴾ بالشكر له على ما هداكم إليه من الخير الأخروي والدنيوي، وكذا اذكروه بما يقربكم إليه من الأذكار، كالحمد والتسبيح والتكبير والاستغفار ونحو ذلك، ولا تقصروا ذكره على حالة الصلاة ﴿لعلكم تفلحون﴾ أي لكي تفوزوا بخيري الدارين وتظفروا بهما.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى