تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ١٠ وقوله تعالى :﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله﴾ قال، رحمه الله : خرج هذا في الظاهر مخرج الأمر، ولكن في حكم الإباحة عندنا، لأن هذا أمر خرج على إثر الحظر، والأصل الجمع عليه عندهم أن كل أمر خرج على إثر الحظر فهو في حكم الإباحة، وما خرج مخرج الإباحة فإن الحكم فيه ينصرف على تصرف الأحوال.
فإن كانت الحالة توجب فرضا(١) كان فرضا، وإن كانت توجب واجبا فواجب، وإن أدبا فأدب.
والدليل على أن كل أمر خرج على إثر حظر، فهو في حق الإباحة قوله تعالى :﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ [المائدة: ٢] وقوله :﴿فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله﴾ [البقرة: ٢٢٢] ولم يكن ذلك محمولا على الأمر الحتم الذي لا يجوز تركه، ولكن على إباحة الاصطياد، أي اصطادوا إن شئتم، وأتوهن إن أردتم. فكذلك يجوز أن يكون المعنى من قوله :﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض﴾ إن أردتم أو إن شئتم، والله المستعان.
وقوله تعالى :﴿وابتغوا من فضل الله﴾ يعني التجارة والكسب ؛ كان البيع كأنه ينتظم ابتغاء فضل الله، لكن قال في ما خرج [ مخرج ](٢) الإذن والإطلاق :﴿وابتغوا من فضل الله﴾ وقال في ما نهى عن ذلك :﴿وذروا البيع﴾ وإن كان المراد منهما جميعا البيع، لأنه كان يقبح أن يقول : وذروا ابتغاء فضل الله، ولأن ابتغاء الفضل يتضمن البيع وغيره، فلا يستقيم أن يقال : وذروا ابتغاء فضل الله، فقال ههنا :﴿وذروا البيع﴾ ليلحقه النهي خاصة.
وأما الإطلاق والأذن فإنه يستقيم في البيع وغيره، فقال :﴿وابتغوا من فضل الله﴾ والله المستعان.
وقوله تعالى :﴿واذكروا الله كثيرا﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما : اذكروا الله كثيرا بألسنتكم وقلوبكم.
والثاني : اذكروا الله بالإقبال على الطاعات التي فيها تحقق ذكر الله.
وقوله تعالى :﴿لعلكم تفلحون﴾ له أوجه :
أحدها : على رجاء الفلاح. والثاني : أي لكي تفلحوا. والثالث : على قطع وجوب الفلاح إذا فعل ذلك بما قالوا : إن لعل وعسى من الله واجب.
فإن كانت الحالة توجب فرضا(١) كان فرضا، وإن كانت توجب واجبا فواجب، وإن أدبا فأدب.
والدليل على أن كل أمر خرج على إثر حظر، فهو في حق الإباحة قوله تعالى :﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ [المائدة: ٢] وقوله :﴿فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله﴾ [البقرة: ٢٢٢] ولم يكن ذلك محمولا على الأمر الحتم الذي لا يجوز تركه، ولكن على إباحة الاصطياد، أي اصطادوا إن شئتم، وأتوهن إن أردتم. فكذلك يجوز أن يكون المعنى من قوله :﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض﴾ إن أردتم أو إن شئتم، والله المستعان.
وقوله تعالى :﴿وابتغوا من فضل الله﴾ يعني التجارة والكسب ؛ كان البيع كأنه ينتظم ابتغاء فضل الله، لكن قال في ما خرج [ مخرج ](٢) الإذن والإطلاق :﴿وابتغوا من فضل الله﴾ وقال في ما نهى عن ذلك :﴿وذروا البيع﴾ وإن كان المراد منهما جميعا البيع، لأنه كان يقبح أن يقول : وذروا ابتغاء فضل الله، ولأن ابتغاء الفضل يتضمن البيع وغيره، فلا يستقيم أن يقال : وذروا ابتغاء فضل الله، فقال ههنا :﴿وذروا البيع﴾ ليلحقه النهي خاصة.
وأما الإطلاق والأذن فإنه يستقيم في البيع وغيره، فقال :﴿وابتغوا من فضل الله﴾ والله المستعان.
وقوله تعالى :﴿واذكروا الله كثيرا﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما : اذكروا الله كثيرا بألسنتكم وقلوبكم.
والثاني : اذكروا الله بالإقبال على الطاعات التي فيها تحقق ذكر الله.
وقوله تعالى :﴿لعلكم تفلحون﴾ له أوجه :
أحدها : على رجاء الفلاح. والثاني : أي لكي تفلحوا. والثالث : على قطع وجوب الفلاح إذا فعل ذلك بما قالوا : إن لعل وعسى من الله واجب.
١ في الأصل وم: فرضه ؟.
٢ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..