السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿يسبح﴾ أي : يوقع التنزيه الأعظم الأنهى الأكمل ﴿لله﴾ أي : الملك المحيط بكل شيء قدرة وعلماً ﴿ما في السماوات﴾ أي : من جميع الأشياء من الملائكة وغيرها كالأفلاك والنجوم ﴿وما في الأرض﴾ كذلك من الآدميين وغيرهم كالشجر والثمار، وقيل : اللام مزيدة، أي : ينزه الله وأتى بما دون من، قال الجلال المحلي : تغليباً للأكثر، ويحتمل أن يكون المراد بالسماء جهة العلو فيشمل السماء وما فيها، وبالأرض جهة السفل فيشمل الأرض وما فيها ﴿الملك﴾ أي : الذي ثبت له جميع الكمالات، فهو ينصر من يشاء من جنده ولو كان ذليلاً فيصبح ظاهراً ﴿القدوس﴾ أي : المنزه عما لا يليق به، وعن إحاطة أحد من الخلق بعلمه وإدراك كنه ذاته فليس في أيدي الخلق إلا التردد في شهود أفعاله والتدبير لمفاهيم نعوته وجلاله وأحقهم بالقرب و العداد في حزبه المتخلق بأوصافه على قدر اجتهاده، فينبغي للمؤمن التنزه عن أن يقول مالا يفعل، أو يبني شيئاً من أموره على غير إحكام ﴿العزيز﴾ أي : الذي يغلب كل شيء ولا يغلبه شيء ﴿الحكيم﴾ أي : الذي يوقع كل ما أراد في أحكم مواقعه وأتمها وأتقنها.