فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
قوله :﴿يُسَبّحُ لِلَّهِ مَا فِي السموات وَمَا فِي الأرض﴾ قد تقدم تفسير هذا في أوّل سورة الحديد، وما بعدها من المسبحات ﴿الملك القدوس العزيز الحكيم﴾ قرأ الجمهور بالجرّ في هذه الصفات الأربع على أنها نعت ل ﴿لله﴾، وقيل : على البدل، والأوّل أولى. وقرأ أبو وائل بن محارب وأبو العالية ونصر بن عاصم ورؤبة بالرفع على إضمار مبتدأ، وقرأ الجمهور :﴿القُدُّوس﴾ بضم القاف، وقرأ زيد بن علي بفتحها، وقد تقدم تفسيره.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن المنذر والحاكم والبيهقي في الشعب عن عطاء بن السائب عن ميسرة أن هذه الآية مكتوبة في التوراة بسبعمائة آية :﴿يُسَبّحُ لِلَّهِ مَا فِي السموات وَمَا فِي الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم﴾ أوّل سورة الجمعة. وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عمر عن النبيّ ﷺ قال :«إنّا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب». وأخرج البخاري وغيره عن أبي هريرة قال :«كنا جلوساً عند النبي ﷺ حين نزلت سورة الجمعة فتلاها، فلما بلغ ﴿وَءاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ﴾ قال له رجل : يا رسول الله من هؤلاء الذين لم يلحقوا بنا ؟ فوضع يده على سلمان الفارسي، وقال :«والذي نفسي بيده لو كان الإيمان بالثريَّا لناله رجال من هؤلاء». وأخرجه أيضاً مسلم من حديثه مرفوعاً بلفظ «لو كان الإيمان عند الثريَّا لذهب به رجال من فارس، أو قال : من أبناء فارس». وأخرج سعيد بن منصور وابن مردويه عن قيس بن سعد بن عبادة أن رسول الله ﷺ قال :«لو كان الإيمان بالثريا لناله ناس من أهل فارس». وأخرج الطبراني وابن مردويه والضياء عن سهل بن سعد قال : قال رسول الله ﷺ :«إن في أصلاب أصلاب أصلاب رجال من أصحابي رجالاً ونساء من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب»، ثم قرأ ﴿وَءاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ وَهُوَ العزيز الحكيم﴾. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله :﴿ذلك فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء﴾ قال : الدين. وأخرج عبد بن حميد من طريق الكلبي عن أبي صالح عنه ﴿مَثَلُ الذين حُمّلُواْ التوراة ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾ قال : اليهود. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله :﴿أَسْفَاراً﴾ قال : كتباً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى