تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ قال الإمام أبو عبد الله البخاري رحمه الله.
حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا سليمان بن بلال، عن ثور، عن أبي الغَيث، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال : كنا جلوسا عند النبي ﷺ فأنزلت عليه سورة الجمعة :﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ قالوا : من هم يا رسول الله ؟ فلم يراجعهم حتى سئل ثلاثا، وفينا سلمان الفارسي، فوضع رسول الله ﷺ يده على سلمان ثم قال :" لو كان الإيمان عند الثُّرَيَّا لناله رجال - أو : رجل - من هؤلاء ".
ورواه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن أبي حاتم، وابن جرير، من طرق عن ثور بن زيد الدِّيلي(١) عن سالم أبي الغيث، عن أبي هريرة، به(٢)
ففي هذا الحديث دليل على أن هذه السورة مدنية، وعلى عموم بعثته ﷺ إلى جميع الناس ؛ لأنه فسر قوله :﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ﴾ بفارس ؛ ولهذا كتب كتبه إلى فارس والروم وغيرهم من الأمم، يدعوهم إلى الله عز وجل، وإلى اتباع ما جاء به ؛ ولهذا قال مجاهد وغير واحد في قوله :﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ قال : هم الأعاجم، وكل من صدق النبي ﷺ من غير العرب.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدي(٣) حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا أبو محمد عيسى بن موسى، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي قال : قال رسول الله ﷺ :" إن في أصلاب أصلاب أصلاب رجال [ من أصحابي رجالا ](٤) ونساء من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب " ثم قرأ :﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ (٥) يعني : بقية من بقي من أمة محمد ﷺ.
وقوله :﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ أي : ذو العزة والحكمة في شرعه وقدره.
١ - (٦) في أ: "الديلمي"..
٢ - (٧) صحيح البخاري برقم (٤٨٩٧) وصحيح مسلم برقم (٢٥٤٦) وسنن الترمذي برقم (٣٣١٠) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٥٩٢) وتفسير الطبري (٢٨/٦٢)..
٣ - (١) في أ: "الترمذي"..
٤ - (٢) زيادة من الدر المنثور. مستفادًا من هامش ط. الشعب..
٥ - (٣) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٦/٢٠١) وابن أبي عاصم في السنة برقم (٣٠٩) من طريق الوليد بن مسلم، عن أبي محمد - عيسى بن موسى - به، وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٤٠٨): "إسناده جيد"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى