تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
يقول تعالى ذامًّا لليهود الذين أعطوا التوراة وحملوها للعمل بها، فلم يعملوا بها، مثلهم في ذلك كمثل الحمار يحمل أسفارا، أي : كمثل الحمار إذا حمل كتبا لا يدري ما فيها، فهو يحملها حملا حسيا(١) ولا يدري ما عليه. وكذلك هؤلاء في حملهم الكتاب الذي أوتوه، حفظوه لفظا ولم يفهموه(٢) ولا عملوا بمقتضاه، بل أولوه وحرفوه وبدلوه، فهم أسوأ حالا من الحمير ؛ لأن الحمار لا فهمَ له، وهؤلاء لهم فهوم لم يستعملوها ؛ ولهذا قال في الآية الأخرى :﴿أُولَئِكَ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٩] وقال هاهنا :﴿بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾
وقال الإمام أحمد رحمه الله : حدثنا ابن نُمَير، عن مجالد، عن الشعبي، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :" من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب، فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا، والذي يقول له " أنصت "، ليس له جمعة " (٣)
وقال الإمام أحمد رحمه الله : حدثنا ابن نُمَير، عن مجالد، عن الشعبي، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :" من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب، فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا، والذي يقول له " أنصت "، ليس له جمعة " (٣)
١ - (٤) في أ: "حسنًا"..
٢ - (٥) في م: "ولم يتفهموه"..
٣ - (٦) المسند (١/٢٣٠) وقال الهيثمي في المجمع (٢/١٨٤): "فيه مجالد بن سعيد وقد ضعفه الناس ووثقه النسائي في رواية"..
٢ - (٥) في م: "ولم يتفهموه"..
٣ - (٦) المسند (١/٢٣٠) وقال الهيثمي في المجمع (٢/١٨٤): "فيه مجالد بن سعيد وقد ضعفه الناس ووثقه النسائي في رواية"..