اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿وَلاَ يَتَمَنَّونَهُ﴾، وقال في البقرة :﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ﴾[البقرة: ٩٥].
قال الزمخشري(١) : لا فرق بين «لا » و «لن » في أنَّ كل واحد منهما نفي للمستقبل إلا أن في «لن » تأكيداً وتشديداً ليس في «لا » فأتي مرة بلفظ التأكيد «ولن يتمنوه » ومرة بغير لفظه «ولا يتمنونه ».
قال أبو حيان(٢) :«وهذا رجوع عن مذهبه وهو أن " لن " تقتضي النفي على التأبيد إلى مذهب الجماعة وهو أنها لا تقتضيه ».
قال شهاب الدين(٣) : وليس فيه رجوع، غاية ما فيه أنه سكت عنه، وتشريكه بين «لا » و «لن » في نفي المستقبل لا ينفي اختصاص «لن » بمعنى آخر.
وتقدم الكلام على هذا مشبعاً في «البقرة ».

فصل


المعنى :«ولا يتمنونه أبداً بما قدمت أيديهم » أي : أسلفوه من تكذيب محمد ﷺ فلو تمنوه لماتوا، فكان ذلك بطلان قولهم وما ادعوه من الولاية(٤).
قال عليه الصلاة والسلام لما نزلت هذه الآية :" والذي نفسي بيده لو تمنوا الموت ما بقي على ظهرها يهودي إلا مات " (٥).
وفي هذا إخبار عن الغيب ومعجزة للنبيّ ﷺ، وقد مضى الكلام على هذه الآية في «البقرة » عند قوله :﴿فَتَمَنَّوُاْ الموت﴾ [البقرة: ٩٤].
١ الكشاف ٤/٥٣١..
٢ البحر المحيط ٨/٢٦٤..
٣ الدر المصون ٦/٣١٧..
٤ ينظر: القرطبي ١٨/٦٣..
٥ تقدم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى