الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني

عن الكتاب
لَمَّا أمرنا بنصرة حبيبه المصطفى، بَيَّن أنه المبعوث بالهدى المنقذ من الضلالة والردى فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ ٱلْمَلِكِ ٱلْقُدُّوسِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾: كما مر ﴿هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي﴾: العرب ﴿ٱلأُمِّيِّينَ﴾: أي: الذين ما كتبوا، ولا قرأوا ومالهم كتاب ﴿رَسُولاً مِّنْهُمْ﴾ أُمّيّاً أي: لا حي من العرب إلا وله فيهم قرابة إلا بني تغلبب لنصرانيتهم ﴿يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ﴾: مع أنه أُمِّيٌّ ﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾: يطهرهم عن خبائث العقائد والأعمال ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَابَ﴾: القرآن أو الخط ﴿وَٱلْحِكْمَةَ﴾: سنته أو الفقه ﴿وَإِن﴾: إنهم ﴿كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾: يعلم ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ﴾: بعدهم ﴿لَمَّا﴾ أي: لم ﴿يَلْحَقُواْ بِهِمْ﴾: بعد وسيلحقون أي: تابعيهم إلى يوم القيامة، وفي الصحيحين" أنهم الفرس "﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾: في ملكه وصنعه ﴿ذَلِكَ﴾: البعث ﴿فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ * مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوْرَاةَ﴾ أي: كلفوا العمل بها ﴿ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾: لم يعملوا بما فيها من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم ﴿كَمَثَلِ ٱلْحِمَارِ﴾: حال كونه ﴿يَحْمِلُ أَسْفَاراً﴾: كتبا في عدم الانتفاع مع تعب الحمل، وخص الحمار لأنه المثل في البلادة ولحقارته ﴿بِئْسَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ﴾: الدال على نبوته صلى الله عليه وسلم ﴿وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ﴾: في علمه ﴿قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ هَادُوۤاْ إِن زَعمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾: في زعمكم كما مر ﴿وَلاَ يَتَمَنَّونَهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْديهِمْ﴾: من الكفر ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾: فيجازيهم ﴿قُلْ إِنَّ ٱلْمَوْتَ ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاَقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ ٱلْغَيْبِ﴾: السر ﴿وَٱلشَّهَادَةِ﴾: العلانية ﴿فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: بالمجازاة ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا نُودِيَ﴾: أذن ﴿لِلصَّلاَةِ﴾: لصلاة الجمعة ﴿مِن﴾: أي: في ﴿يَوْمِ ٱلْجُمُعَةِ﴾: حين قعد الخطيب على المنبر ﴿فَٱسْعَوْاْ﴾: بالاهتمام والسكينة لا بالإسراع ﴿إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾: أي: للصلاة ﴿وَذَرُواْ ٱلْبَيْعَ﴾: وأشغالكم، خصه بالذكر لظهوره في المدن ﴿ذَلِكُمْ﴾: السعي ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: من أهل العلم ﴿فَ﴾ اسعواْ ﴿إِذَا قُضِيَتِ﴾: أديت ﴿الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا﴾: أمر إباحة ﴿فِي ٱلأَرْضِ﴾: لحوائجكم ﴿وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾: رزقه أو طاعته، وعن بعض السلف: من باع واشترى حينئذ بارك الله له سبعين مرةً ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾: حال انتشاركم ﴿لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾: ولما انفضوا من سماع خطبة الجمعة حين سمعوا طبل قدوم عير الشام إلى المدينة إلا اثنى عشر رجلا نزلت: ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً ٱنفَضُّوۤاْ إِلَيْهَا﴾: أفهم بالترديد، أن منه ممن خرج لخصوص الطلب ﴿وَتَرَكُوكَ﴾ يا محمد ﴿قَآئِماً﴾: في الخطبة ﴿قُلْ مَا عِندَ ٱللَّهِ﴾: من الثواب ﴿خَيْرٌ مِّنَ ٱللَّهْوِ وَمِنَ ٱلتِّجَارَةِ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلرَّازِقِينَ﴾: فلا يفوتكم الرزق بترك البيع والتجارة وحسبنا الله ونِعْمَ الوكيل، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى