تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٧ وقوله تعالى :﴿ولا يتمنّونه أبدا بما قدمت أيديهم﴾ هذه/٥٦٩ – أ/ الآية تدل على رسالة رسولنا ﷺ لأنه لو كان يقوله من نفسه، لكانوا(١) يبادرون، فيتمنون الموت للحال، ليظهر كذبه فيه. فلما أخبر أنهم(٢) لا يتمنونه أبدا، ولم يتمنوه، تبين أنه قال من الوحي، وأنهم علموا ذلك حتى امتنعوا عن التمني خوف الهلاك على أنفسهم لعلمهم أنهم لو تمنوا لماتوا، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿بما قدمت أيديهم﴾ أي من تحريف التوراة والإنجيل، لأن قول النصارى :﴿نحن أبناؤا الله وأحباؤه﴾ [المائدة: ١٨] لم يكن في الإنجيل، وقول اليهود :﴿وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم﴾ [البقرة: ١١١] لم يكن في التوراة، ولكنهم غيروا، وبدلوا، فلا يتمنون الموت بما قدمت أيديهم من تحريف هذه الآيات وتبديلها، وتغيير نعت محمد عليه السلام.
وقوله تعالى :﴿والله عليم بالظالمين﴾ يعني ﴿عليم﴾ بظلمهم الآيات وعنادهم لها ومكابرتهم إياها.
١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: لكاذبون..
٢ في الأصل وم: أنه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى