البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
يقول الحق جلّ جلاله :﴿قل يا أيها الكافرون﴾ المخاطَبون كفرة مخصوصون، عَلِمَ الله أنهم لا يُؤمنون. رُوي أنَّ رهطاً من صناديد قريش قالوا : يا محمد هلم تتبع ديننا ونتبع دينك، تعبد آلهتنا سنة، ونعبد إلهك سنة، فإن كان دينك خيراً شَرَكْناك فيه، وإن كان ديننا خيراً شركتنا في أمرنا، فقال :" معاذ الله أن نُشرك بالله غيره "، فنزلت، فغدا إلى المسجد الحرام، وفيه الملأ من قريش، فقرأها عليهم، فأيسوا.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : إذا طلبت العامةُ المريدَ بالرجوع إلى الدنيا والاشتغال بها، يُقال له : قل يا أيها الكافرون بطريق التجريد، والتي هي سبب حصول التوحيد والتفريد، لا أعبدُ ما تعبدون من الدنيا وحظوظها، أي : لا أرجع إليها فيما يُستقبل من الزمان، ولا أنتم عابدون ما أعبدُ من إفراد الحق بالمحبة والعبادة، أي : لا تقدرون على ذلك، ولا أنا عابد ما عبدتم من الدنيا في الحال، لكم دينكم المبني على تعب الأسباب، وليَ ديني المبني على التعلُّق بمسبِّب الأسباب، أو لكم دينكم المكدّر بالوساوس والخواطر والأوهام، ولي ديني الخالص الصافي، المبني على تربية اليقين، أو : لكم دينكم المبني على الاستدلال، ولي ديني المبني على العيان. أهل الدليل والبرهان عموم عند أهل الشهود والعيان، كما قال الشاذلي رضي الله عنه. وبالله التوفيق، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى