فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
الألف، واللام في :﴿يا أيها الكافرون﴾ للجنس، ولكنها لما كانت الآية خطاباً لمن سبق في علم الله أنه يموت على كفره كان المراد بهذا العموم خصوص من كان كذلك، لأن من الكفار عند نزول هذه الآية من أسلم وعبد الله سبحانه. وسبب نزول هذه السورة أن الكفار سألوا رسول الله ﷺ أن يعبد آلهتهم سنة، ويعبدوا إلهه سنة، فأمره الله سبحانه أن يقول لهم :﴿لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، والطبراني عن ابن عباس :«أن قريشاً دعت رسول الله ﷺ إلى أن يعطوه مالاً فيكون أغنى رجل بمكة، ويزوّجوه ما أراد من النساء، فقالوا : هذا لك يا محمد، وكفّ عن شتم آلهتنا، ولا تذكرها بسوء، فإن لم تفعل، فإنا نعرض عليك خصلة واحدة، ولك فيها صلاح، قال : ما هي ؟ قالوا : تعبد آلهتنا سنة، ونعبد إلهك سنة، قال : حتى أنظر ما يأتيني من ربي، فجاء الوحي من عند الله :﴿قُلْ يا أَيُّهَا الكافرون * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ إلى آخر السورة، وأنزل الله :﴿قُلْ أَفَغَيْرَ الله تَأْمُرُوني أَعْبُدُ أَيُّهَا الجاهلون﴾ إلى قوله :﴿بَلِ الله فاعبد وَكُن مّنَ الشاكرين﴾ [الزمر: ٦٤- ٦٦].
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في المصاحف عن سعيد بن مينا مولى أبي البحتري قال :«لقي الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، والأسود بن المطلب، وأمية بن خلف رسول الله ﷺ قالوا : يا محمد هلمّ، فلنعبد ما تعبد، وتعبد ما نعبد، ونشترك نحن، وأنت في أمرنا كله، فإن كان الذي نحن عليه أصحّ من الذي أنت عليه كنت قد أخذت منه حظاً، وإن كان الذي أنت عليه أصحّ من الذي نحن عليه كنا قد أخذنا منه حظاً، فأنزل الله :﴿قُلْ يا أَيُّهَا الكافرون﴾ إلى آخر السورة». وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه عن ابن عباس أن قريشاً قالت : لو استلمت آلهتنا لعبدنا إلهك، فأنزل الله :﴿قُلْ يا أَيُّهَا الكافرون﴾ السورة كلها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى