المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
قرأ أبي بن كعب وابن مسعود :«قل للذين كفروا »، وروي في سبب نزول هذه السورة عن ابن عباس وغيره أن جماعة من عتاة قريش ورجالاتها قالوا للنبي ﷺ : دع ما أنت فيه ونحن ُنَمِّوُلك ونزوجك من شئت من كرائمنا ونملكك علينا، وإن لم تفعل هذا فلتعبد آلهتنا ولنعبد إلهك حتى نشترك، فحيث كان الخير نلناه جميعاً، هذا معنى قولهم ولفظهم، لكن للرواة زيادة ونقص، وروي أن هذه الجماعة المذكورة الوليد بن المغيرة والعاصي بن وائل والأسود بن المطلب وأمية بن خلف وأبو جهل وابنا الحجاج ونظراؤهم ممن لم يسلم بعد، ولرسول الله ﷺ معهم في هذه المعاني مقامات، نزلت السورة في إحداها بسبب قولهم : هلم نشترك في عبادة إلهك وآلهتنا، وروي أنهم قالوا : اعبد آلهتنا عاماً، ونعبد إلهك عاماً، فأخبرهم عن أمره عز وجل أن لا يعبد ما يعبدون، وأنهم غير عابدين ما يعبد، فلما كان قوله :﴿لا أعبد﴾ محتملاً أن يراد به الآن، ويبقى المستأنف منتظراً ما يكون فيه من عبادته، جاء البيان بقوله :﴿ولا أنا عابد ما عبدتم﴾، أي أبداً وما حييت.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى