أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان
عن الكتاب
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الذي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا ١﴾.
علم الله جل وعلا عباده في أول هذه السورة الكريمة أن يحمدوه على أعظم نعمة أنعمها عليهم ؛ وهي إنزاله على نبينا صلى الله عليه وسلم هذا القرآن العظيم، الذي لا اعوجاج فيه ؛ بل هو في كمال الاستقامة. أخرجهم به من الظلمات إلى النور. وبين لهم فيه العقائد، والحلال والحرام، وأسباب دخول الجنة والنار، وحذرهم فيه من كل ما يضرهم، وحضهم فيه على كل ما ينفعهم، فهو النعمة العظمى على الخلق، ولذا علمهم ربهم كيف يحمدونه على هذه النعمة الكبرى بقوله :﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الذي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ﴾ الآية.
وما أشار له هنا من عظيم الإنعام والامتنان على خلقه بإنزال هذا القرآن العظيم، منذراً من لم يعمل به، ومبشراً من عمل به ذكره جل وعلا في مواضع كثيرة، كقوله :﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءكم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وأنزلنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً ١٧٤ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ في رَحْمَةٍ مَّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً﴾، وقوله :﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أنا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ في ذلك لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ٥١﴾، وقوله :﴿إِنَّ هذا القرآن يَقُصُّ عَلَى بني إسرائيل أَكْثَرَ الذي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ٧٦ وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤمِنِينَ﴾، وقوله :﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ القرآن مَا هُوَ شفاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾، وقوله :﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ هُدًى وشفاء﴾، وقوله تعالى ﴿إِنَّ في هذا لَبَلاغاً لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ ١٠٦ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾، وقوله :﴿وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ الآية، وقوله :﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذُنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ٣٢﴾.
وهو تصريح منه جل وعلا بأن إيراث هذا الكتاب فضل كبير والآيات بمثل هذا كثيرة جداً.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :﴿وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا ١﴾ أي لم يجعل في القرآن عوجاً. أي لا اعوجاج فيه البتة، لا من جهة الألفاظ، ولا من جهة المعاني. أخباره كلها صدق، وأحكامه عدل، سالم من جميع العيوب في ألفاظه ومعانيه، وأخباره وأحكامه ؛ لأن قوله «عوجا » نكرة في سياق النفي ؛ فهي تعم نفي جميع أنواع العواج.
وما ذكره جل وعلا هنا من أنه لا اعوجاج فيه بينه في مواضع أخر كثيرة كقوله :﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ في هذا القرآن مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُون ٢٧ ُقرْآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ٢٨﴾، وقوله :﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ١١٠﴾. فقوله «صدقاً » أي في الأخبار، وقوله «عدلاً » أي في الأحكام وكقوله تعالى :﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القرآن وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً﴾. والآيات بمثل ذلك كثيرة جداً.
علم الله جل وعلا عباده في أول هذه السورة الكريمة أن يحمدوه على أعظم نعمة أنعمها عليهم ؛ وهي إنزاله على نبينا صلى الله عليه وسلم هذا القرآن العظيم، الذي لا اعوجاج فيه ؛ بل هو في كمال الاستقامة. أخرجهم به من الظلمات إلى النور. وبين لهم فيه العقائد، والحلال والحرام، وأسباب دخول الجنة والنار، وحذرهم فيه من كل ما يضرهم، وحضهم فيه على كل ما ينفعهم، فهو النعمة العظمى على الخلق، ولذا علمهم ربهم كيف يحمدونه على هذه النعمة الكبرى بقوله :﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الذي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ﴾ الآية.
وما أشار له هنا من عظيم الإنعام والامتنان على خلقه بإنزال هذا القرآن العظيم، منذراً من لم يعمل به، ومبشراً من عمل به ذكره جل وعلا في مواضع كثيرة، كقوله :﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءكم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وأنزلنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً ١٧٤ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ في رَحْمَةٍ مَّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً﴾، وقوله :﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أنا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ في ذلك لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ٥١﴾، وقوله :﴿إِنَّ هذا القرآن يَقُصُّ عَلَى بني إسرائيل أَكْثَرَ الذي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ٧٦ وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤمِنِينَ﴾، وقوله :﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ القرآن مَا هُوَ شفاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾، وقوله :﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ هُدًى وشفاء﴾، وقوله تعالى ﴿إِنَّ في هذا لَبَلاغاً لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ ١٠٦ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾، وقوله :﴿وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ الآية، وقوله :﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذُنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ٣٢﴾.
وهو تصريح منه جل وعلا بأن إيراث هذا الكتاب فضل كبير والآيات بمثل هذا كثيرة جداً.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :﴿وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا ١﴾ أي لم يجعل في القرآن عوجاً. أي لا اعوجاج فيه البتة، لا من جهة الألفاظ، ولا من جهة المعاني. أخباره كلها صدق، وأحكامه عدل، سالم من جميع العيوب في ألفاظه ومعانيه، وأخباره وأحكامه ؛ لأن قوله «عوجا » نكرة في سياق النفي ؛ فهي تعم نفي جميع أنواع العواج.
وما ذكره جل وعلا هنا من أنه لا اعوجاج فيه بينه في مواضع أخر كثيرة كقوله :﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ في هذا القرآن مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُون ٢٧ ُقرْآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ٢٨﴾، وقوله :﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ١١٠﴾. فقوله «صدقاً » أي في الأخبار، وقوله «عدلاً » أي في الأحكام وكقوله تعالى :﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القرآن وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً﴾. والآيات بمثل ذلك كثيرة جداً.