جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وعَرَضْنا جَهَنّمَ يَوْمَئِذٍ للكافِرِينَ عَرْضا يقول : وأبرزنا جهنم يوم ينفخ في الصور، فأظهرناها للكافرين بالله، حتى يروها ويعاينوها كهيئة السراب ولو جعل الفعل لها قيل : أعرضت إذا استبانت، كما قال عمرو بن كلثوم :
وأعْرَضَتِ اليَمامَةُ واشْمَخَرّتْكأسْيافٍ بأيْدِي مُصْلِتِينا
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال : حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، قال : حدثنا أبو الزعراء، عن عبد الله، قال : يقوم الخلق لله إذا نفخ في الصور، قيام رجل واحد، ثم يتمثّل الله عزّ وجلّ فما يلقاه أحد من الخلائق كان يعبد من دون الله شيئا إلا وهو مرفوع له يتبعه، قال : فيلقى اليهود فيقول : من تعبدون ؟ قال : فيقولون : نعبد عُزَيرا، قال : فيقول : هل يسركم الماء ؟ فيقولون نعم، فيريهم جهنم وهي كهيئة السراب، ثم قرأ وَعَرَضْنا جَهَنّمَ يَوْمَئِذٍ للكافِرِينَ عَرْضا ثم يلقى النصارى فيقول : من تعبدون ؟ فيقولون : نعبد المسيح، فيقول : هل يسركم الماء، فيقولون نعم، قال : فيريهم جهنم وهي كهيئة السراب، ثم كذلك لمن كان يعبد من دون الله شيئا، ثم قرأ عبد الله وَقِفوهُم إنّهُمْ مَسْئُولُونَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى