التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠٠:ثم بين - سبحانه - ما أعده للكافرين من عذاب يوم القيامة فقال :﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً الذين كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكْرِي وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً﴾ وقوله :﴿وعرضنا﴾.. أى : أظهرنا وأبرزنا يقال : عرض القائد جنده إذا أظهرهم ليشاهدهم الناس.
أى : جمعنا الخلائق يوم البعث والنشور جمعا تاما كاملا. وأبرزنا وأظهرنا جهنم فى هذا اليوم للكافرين إبرازا هائلا فظيعا، حيث يرونها ويشاهدونها بدون لبس أو خفاء، فيصيبهم ما يصيبهم من رعب وفزع عند مشاهدتها.
وتخصيص العرب بهم، مع أن غيرهم - أيضا - يراها، لأنها ما عرضت إلا من أجلهم، ومن أجل أمثالهم ممن فسقوا عن أمر ربهم.
ويرى بعضهم أن اللام فى ﴿للكافرين﴾ بمعنى على، لأن العرض يتعدى بها، قال - تعالى - :﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الذين كَفَرُواْ عَلَى النار..﴾ وقال - سبحانه - :﴿النار يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً...﴾ ثم وصفهم - سبحانه - بما يدل على استحقاقهم دخول النار فقال :﴿الذين كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكْرِي﴾.
أى : أبرز جهنم فى هذا اليوم العصيب للكافرين الذين كانت أعينهم فى الدنيا فى ﴿غطاء﴾ كثيف وغشاوة غليظة، ﴿عن ذكرى﴾ أى : عن الانتفاع بالآيات التى تذكرهم بالحق، وتهديهم إلى الرشاد، بسبب استحواذ الشيطان عليهم.
وفى التعبير بقوله :﴿غطاء﴾ إشعار بأن الحائل والساتر الذى حجب أعينهم عن الإِبصار، كان حائلا شديدا، إذ الغطاء هو ما يغطى الشئ ويستره من جميع جوانبه.
والمراد بالذكر : القرآن الكريم، أو ما يشمله ويشمل كل ما فى الكون من آيات يؤدى التفكر فيها إلى الإِيمان بالله - تعالى -.
وقوله :﴿وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً﴾ صفة أخرى من صفاتهم الذميمة، أى : وكانوا فى الدنيا - أيضا - لا يستطيعون سمعا للحق أو الهدى، بسبب إصرارهم على الباطل، وإيغالهم فى الضلال والعناد، بخلاف الأصم فإنه قد يستطيع السماع إذا صيح به.
قال الآلوسى : فالجملة الكريمة نفى لسماعهم على أتم وجه، ولذا عدل عن : وكانوا صما مع أنه أخصر، لأن المراد أنهم مع ذلك كفاقدى السمع بالكلية وهو مبالغة فى تصوير إعراضهم عن سماع ما يرشدهم إلى ما ينفعهم بعد تصوير تعاميهم عن الآيات المشاهدة بالأبصار...
أى : جمعنا الخلائق يوم البعث والنشور جمعا تاما كاملا. وأبرزنا وأظهرنا جهنم فى هذا اليوم للكافرين إبرازا هائلا فظيعا، حيث يرونها ويشاهدونها بدون لبس أو خفاء، فيصيبهم ما يصيبهم من رعب وفزع عند مشاهدتها.
وتخصيص العرب بهم، مع أن غيرهم - أيضا - يراها، لأنها ما عرضت إلا من أجلهم، ومن أجل أمثالهم ممن فسقوا عن أمر ربهم.
ويرى بعضهم أن اللام فى ﴿للكافرين﴾ بمعنى على، لأن العرض يتعدى بها، قال - تعالى - :﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الذين كَفَرُواْ عَلَى النار..﴾ وقال - سبحانه - :﴿النار يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً...﴾ ثم وصفهم - سبحانه - بما يدل على استحقاقهم دخول النار فقال :﴿الذين كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكْرِي﴾.
أى : أبرز جهنم فى هذا اليوم العصيب للكافرين الذين كانت أعينهم فى الدنيا فى ﴿غطاء﴾ كثيف وغشاوة غليظة، ﴿عن ذكرى﴾ أى : عن الانتفاع بالآيات التى تذكرهم بالحق، وتهديهم إلى الرشاد، بسبب استحواذ الشيطان عليهم.
وفى التعبير بقوله :﴿غطاء﴾ إشعار بأن الحائل والساتر الذى حجب أعينهم عن الإِبصار، كان حائلا شديدا، إذ الغطاء هو ما يغطى الشئ ويستره من جميع جوانبه.
والمراد بالذكر : القرآن الكريم، أو ما يشمله ويشمل كل ما فى الكون من آيات يؤدى التفكر فيها إلى الإِيمان بالله - تعالى -.
وقوله :﴿وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً﴾ صفة أخرى من صفاتهم الذميمة، أى : وكانوا فى الدنيا - أيضا - لا يستطيعون سمعا للحق أو الهدى، بسبب إصرارهم على الباطل، وإيغالهم فى الضلال والعناد، بخلاف الأصم فإنه قد يستطيع السماع إذا صيح به.
قال الآلوسى : فالجملة الكريمة نفى لسماعهم على أتم وجه، ولذا عدل عن : وكانوا صما مع أنه أخصر، لأن المراد أنهم مع ذلك كفاقدى السمع بالكلية وهو مبالغة فى تصوير إعراضهم عن سماع ما يرشدهم إلى ما ينفعهم بعد تصوير تعاميهم عن الآيات المشاهدة بالأبصار...