جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿الّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكْرِي وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً﴾.
يقول تعالى : وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين الذين كانوا لا ينظرون في آيات الله، فيتفكّرون فيها ولا يتأمّلون حججه، فيعتبرون بها، فيتذكرون وينيبون إلى توحيد الله، وينقادون لأمره ونهيه، وكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعا يقول : وكانوا لا يطيقون أن يسمعوا ذكر الله الذي ذكّرهم به، وبيانه الذي بيّنه لهم في إي كتابه، بخذلان الله إياهم، وغلبة الشقاء عليهم، وشُغْلِهم بالكفر بالله وطاعة الشيطان، فيتعظون به، ويتدبّرونه، فيعرفون الهدى من الضلالة، والكفر من الإيمان. وكان مجاهد يقول في ذلك ما :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعا قال : لا يعقلون.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، ثنى حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد وكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعا قال : لا يعلمون.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله الّذِينَ كانَت أعْيُنُهُمْ في غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِى. . . الآية، قال : هؤلاء أهل الكفر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
| وأعْرَضَتِ اليَمامَةُ واشْمَخَرَّتْ | كأسْياف بأيْدي مُصْلِتِينا (١) |
*ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، قال: ثنا أبو الزعراء، عن عبد الله، قال: يقوم الخلق لله إذا نفخ في الصور، قيام رجل واحد، ثم يتمثل الله عزّ وجلّ للخلق فما يلقاه أحد من الخلائق كان يعبد من دون الله شيئا إلا وهو مرفوع له يتبعه، قال: فيلقى اليهود فيقول: من تعبدون؟ قال: فيقولون: نعبد عُزَيرا، قال: فيقول: هل يسركم الماء؟ فيقولون نعم، فيريهم جهنم وهي كهيئة سراب، ثم قرأ (وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا) ثم يلقى النصارى فيقول: من تعبدون؟ فيقولون: نعبد المسيح، فيقول: هل يسركم الماء، فيقولون نعم، قال: فيريهم جهنم وهي كهيئه السراب، ثم كذلك لمن كان يعبد من دون الله شيئا، ثم قرأ عبد الله (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ)
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (١٠١)﴾
يقول تعالى: وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين الذين كانوا لا ينظرون في آيات الله، فيتفكَّرون فيها ولا يتأمَّلون حججه، فيعتبرون بها، فيتذكرون وينيبون