إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿الذين كَانَتْ أعينهم﴾ وهم في الدنيا ﴿في غِطَاء﴾ كثيف وغشاوةٍ غليظة مُحاطةٍ من جميع الجوانب ﴿عَن ذِكْرِى﴾ عن الآيات المؤديةِ لأولي الأبصار المتدبرين فيها إلى ذكري بالتوحيد والتمجيدِ، أو كانت أعينُ بصائِرهم في غطاء عن ذكري على وجه يليق بشأني أو عن القرآن الكريم ﴿وَكَانُواْ﴾ مع ذلك ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ﴾ لفَرْط تصامِّهم عن الحق وكمالِ عداوتهم للرسول عليه الصلاة والسلام ﴿سَمْعاً﴾ استماعاً لذكري وكلامي الحقِّ الذي لا يأتيه الباطلُ من بين يديه ولا من خلفه، وهذا تمثيلٌ لإعراضهم عن الأدلة السمعيةِ كما أن الأولَ تصويرٌ لتعاميهم عن الآيات المشاهَدةِ بالأبصار، والموصولُ نعتٌ للكافرين أو بدلٌ منه أو بيانٌ جيء به لذمهم بما في حيز الصلةِ وللإشعار بعلّيته لإصابة ما أصابهم من عرض جهنمَ لهم، فإن ذلك إنما هو لعدم استعمالِ مشاعرِهم فيما عَرَض لهم في الدنيا من الآيات وإعراضِهم عنها مع كونها أسباباً منجِّيةً عما ابتُلوا به في الآخرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى