مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
وبين تعالى أنه يكشفه للكافرين الذين عموا وصموا، أما العمى فهو المراد من قوله :﴿كانت أعينهم في غطاء عن ذكري﴾ والمراد منه شدة انصرافهم عن قبول الحق، وأما الصمم فهو المراد من قوله :﴿وكانوا لا يستطيعون سمعا﴾ يعني أن حالتهم أعظم من الصمم لأن الأصم قد يستطيع السمع إذا صيح به وهؤلاء زالت عنهم تلك الاستطاعة واحتج الأصحاب بقوله :﴿وكانوا لا يستطيعون سمعا﴾ على أن الاستطاعة مع الفعل وذلك لأنهم لما لم يسمعوا لم يستطيعوا، قال القاضي : المراد منه نفرتهم عن سماع ذلك الكلام واستثقالهم إياه كقول الرجل : لا أستطيع النظر إلى فلان.