المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
ثم قال : هم ﴿الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً﴾ فقال سعد بن أبي وقاص هم عباد اليهود والنصارى، وأهل الصوامع والديارات، وقال علي بن أبي طالب هم الخوارج، وهذا إن صح عنه، فهو على جهة مثال فيمن ضل سعيه في الحياة الدنيا وهو يحسب أنه يحسن وروي أن ابن الكواء سأله عن ﴿الأخسرين أعمالاً﴾ فقال له أنت وأصحابك، ويضعف هذا كله قوله تعالى بعد ذلك ﴿أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه﴾ وليس من هذه الطوائف من يكفر بلقاء الله، وإنما هذه صفة مشركي عبدة الأوثان، فاتجه بهذا ما قلناه أولاً وعلي وسعد رضي الله عنهما ذكرا أقواماً أخذوا بحظهم من صدر الآية.