زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبّهِمْ﴾ جحدوا دلائل توحيده، وكفروا بالبعث والجزاء، وذلك أنهم بكفرهم برسول الله ﷺ والقرآن، صاروا كافرين بهذه الأشياء ﴿فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ أي : بطل اجتهادهم، لأنه خلا عن الإيمان ﴿فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَزْناً﴾ وقرأ ابن مسعود، والجحدري :" فلا يقيم " بالياء.
وفي معناه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه إنما يثقل الميزان بالطاعة، وإنما توزن الحسنات والسيئات، والكافر لا طاعة له.
والثاني : أن المعنى : لا نقيم لهم قدرا. قال ابن الأعرابي في تفسير هذه الآية : يقال : ما لفلان عندنا وزن، أي : قدر، لخسته. فالمعنى : أنهم لا يعتد بهم، ولا يكون لهم عند الله قدر ولا منزلة. وقد روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال :" يؤتى بالرجل الطويل الأكول الشروب فلا يزن جناح بعوضة، اقرؤوا إن شئتم :﴿فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً﴾.
والثالث : أنه قال :" فلا نقيم لهم " لأن الوزن عليهم لا لهم، ذكره ابن الأنباري.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى